INSIGHTS

هل فيروس الكورونا المستجد يمكن أن يصبح أداة قتل

Mar 29, 2020

الأستاذ / سليمان سليمان، شريك

الأستاذ / هابي بشير، محام أول

الأستاذة/ إسراء عادل، محامى تحت التدريب

 

 

بسم الله الرحمن الرحيم

((مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا))[1]

صدق الله العظيم 

نصت المادة 18 من الدستور المصري على أن: (” لكل مواطن الحق في الصحة وفي الرعاية الصحية المتكاملة وفقاً لمعايير الجودة، وتكفل الدولة الحفاظ على مرافق الخدمات الصحية العامة التي تقدم خدماتها للشعب ودعمها والعمل على رفع كفاءتها وانتشارها الجغرافي العادل. وتلتزم الدولة بتخصيص نسبة من الإنفاق الحكومي للصحة لا تقل عن 3% من الناتج القومي الإجمالي تتصاعد تدريجياً حتى تتفق مع المعدلات العالمية. وتلتزم الدولة بإقامة نظام تأمين صحي شامل لجميع المصريين يغطي كل الأمراض، وينظم القانون إسهام المواطنين في اشتراكاته أو إعفاءهم منها طبقاً لمعدلات دخولهم. ويجرم الامتناع عن تقديم العلاج بأشكاله المختلفة لكل إنسان في حالات الطوارئ أو الخطر على الحياة. وتلتزم الدولة بتحسين أوضاع الأطباء وهيئات التمريض والعاملين في القطاع الصحي. وتخضع جميع المنشآت الصحية، والمنتجات والمواد، ووسائل الدعاية المتعلقة بالصحة لرقابة الدولة، وتشجع الدولة مشاركة القطاعين الخاص والأهلي في خدمات الرعاية الصحية وفقاً للقانون

وبالإشارة الى الإعلان العالمي لحقوق الانسان لعام 1948 الذي أكد في المادة 25/1 على حق الانسان في العناية الطبية (“1-لكلِّ شخص حقٌّ في مستوى معيشة يكفي لضمان الصحة والرفاهة له ولأسرته، وخاصَّةً على صعيد المأكل والملبس والمسكن والعناية الطبية وصعيد الخدمات الاجتماعية الضرورية، وله الحقُّ فيما يأمن به الغوائل في حالات البطالة أو المرض أو العجز أو الترمُّل أو الشيخوخة أو غير ذلك من الظروف الخارجة عن إرادته والتي تفقده أسباب عيشه

وهنا يجب أن نسأل أنفسنا، بعد أن أصبح فيروس الكورونا المستجد COVID 19 جائحة Pandemic حسب تعريف منظمة الصحة العالمية، هل يمكن استخدام هذا المرض في جرائم النفس، هل يمكن استخدامه لكل ذي مصلحه أن يقضى على حياة أنسان اخر، هل أصبح هذا الوباء أداه لارتكاب الجرائم لأصحاب النفوس المريضة واستخدام هذا المرض كوسيله لتحقيق الغرائز والتي منها الاستيلاء على الاموال أو الميراث أو أخذ الثأر أو الانتقام أو غيره من الجرائم التي تحدث في هذا الزمان؟

من هنا جاءت الحاجة الى التعرف على ماهية هذا الفيروس وعلى وسائل انتشاره كي ندرك ما الخطر الذي نحن بصدده وكيفية تلافي العدوى به.

ما هو فيروس كورونا   ؟

قد عرفت منظمة الصحة العالمية هذا النوع من الفيروسات على أنها: (” فيروسات كورونا هي فصيلة كبيرة من الفيروسات التي قد تسبب المرض للحيوان والإنسان. ومن المعروف أن عدداً من فيروسات كورونا تسبب لدى البشر حالات عدوى الجهاز التنفسي التي تتراوح حدتها من نزلات البرد الشائعة إلى الأمراض الأشد وخامة مثل متلازمة الشرق الأوسط التنفسية والمتلازمة التنفسية الحادة الوخيمة (السارس). ويسبب فيروس كورونا المُكتشف مؤخراً مرض يعرف باسم فيروس كورونا كوفيد-19″)[2]

ما هو مرض كوفيد-19؟

 مرض كوفيد-19 هو مرض معد يسببه فيروس كورونا المُكتشف مؤخراً. ولم يكن هناك أي علم بوجود هذا الفيروس وهذا المرض المستجد قبل اندلاع الفاشية في مدينة يوهان الصينية في كانون الأول/ ديسمبر 2019. [3]

كيف ينتشر مرض كوفيد-19؟

(” يمكن أن يصاب الأشخاص بعدوى مرض كوفيد-19 عن طريق الأشخاص الآخرين المصابين بالفيروس. ويمكن للمرض أن ينتقل من شخص إلى شخص عن طريق الرزاز الذي يتناثر من الأنف أو الفم عندما يسعل الشخص المصاب بمرض كوفيد-19 أو عن طريق العطس. ويتساقط هذا الرزاز على الأشياء والأسطح المحيطة بالشخص. ويمكن حينها أن يصاب الأشخاص الآخرون بمرض كوفيد-19 عند ملامستهم لهذه الأشياء أو الأسطح ثم لمس عينيهم أو أنفهم أو فمهم. كما يمكن أن يصاب الأشخاص بمرض كوفيد-19 إذا تنفسوا القُطيرات التي تخرج من الشخص المصاب بالمرض مع سعاله أو زفيره. ولذا فمن الأهمية بمكان الابتعاد عن الشخص المريض بمسافة تزيد على متر واحد (3 أقدام)”)[4]وتعكف المنظمة على تقييم البحوث الجارية بشأن طرق انتشار مرض كوفيد-19 وستواصل نشر أحدث ما تتوصل إليه من نتائج

ونأتي الان الى موضوع هذا المقال، والسؤال المثار وهو هل فيروس الكورونا المستجد يمكن أن يصبح أداة قتل؟ ولبحث ذلك نبدأ أولا ببيان القواعد القانونية المترتبة على استخدام الفيروس كأداة للقتل 

القواعد القانونية المترتبة على استخدام هذا الفيروس كأداة للقتل

يخضع القتل للقاعدة العامة في التجريم التي توضع بمقتضاها جميع الوسائل على قدم المساواة، طالما كان من شأنها الاعتداء على الحق الذى يحميه القانون : فلا تفرقه بين وسائل الاعتداء على الحياه، فهي سواء من حيث الصلاحية لتكوين الركن المادي للقتل أو من حيث مقدار العقاب، ولا يشترط في القتل استخدام وسيلة معينة بل يستوي في نظر المشرع كل وسيلة صالحة لإحداث الوفاة، فيستوي ان تكون الوسيلة اداة معينة كسلاح ناري أو خنجر أو سكيناً أو مسحاة أو مطرقة او غيرها، أو ان يكون أحد اعضاء الجسم كالخنق باليدين أو اغراقه أو ركله بالرجل في مقتل[5]

اولاُ: القتل

الركن المادي في جريمة القتل

يتطلب السلوك الإجرامي لجريمة القتل العمد ارتكاب الجاني فعلا ماديا وايجابيا يكون هو السبب في ازهاق روح الضحية ولا يهم شكل وسيلة العنف المادي المجرم هنا وهذا يعنى ضرورة توفر العناصر تقليديه بصفه عامه وتتمثل في

(فعل الاعتداء على الحياة والنتيجة التي تتمثل في وفاة المجني عليه وعلاقة السببية التي تربط بينهما

 فالقتل يتطلب سلوكا اراديا ملموسا في العالم الخارجي، من شأنه أحداث الموت، فاذا تحققت النتيجة كانت جريمة القتل تامه، وان لم تتحقق لأسباب خارجه عن أرادة الجاني كانت الجريمة محاولة أو شروعا

   وكل جريمة يتطلب ركنها المادي نتيجة اجراميه ، اذ تسند هذه النتيجة الى الفعل الذي أرتكبه المتهم وتقيم بذلك وحدة الركن المادي، وتقرر توافر شرط مسئولية مرتكب الفعل عن النتيجة، وبتطبيق ذلك على القتل، انه إذا انتفت علاقة السببية اقتصرت مسؤولية مرتكب الفعل على الشروع في القتل، إذا كانت جريمته عمديه، أما إذا كانت غير عمديه فلا مسئوليه عن القتل، اذ لا شروع في الجرائم غير العمدية، وقد نصت المادة (45) من قانون العقوبات على أن :(“الشروع هو البدء في تنفيذ فعل بقصد ارتكاب جناية أو جنحة إذا أوقف أو خاب أثره لأسباب لا دخل لإرادة الفاعل بها”)، وانما تقتصر المسئولية على الاصابات التي نالت المجنى عليه السليم وغير المصاب بالفيروس، وثبت توافر علاقة السببية بينها وبين الفعل. وفي ذلك تقول محكمة النقض أن الفعل الذي تقوم به جريمة القتل العمد يتطلب: (“ارتكاب فعل على المجني عليه يؤدي بطبيعته الى وفاته بنية قتله سواء كانت الوفاة حصلت من جرح وقع في مقتل ام من جرح وقع في غير مقتل ما دامت الوفاة نتيجة مباشرة للجريمة”).[6]

– وقد اجتهدت ايضاً محكمة النقض في صياغة معيار لعلاقة السببية، فقالت أن: (” علاقة السببية علاقه ماديه تبدأ بفعل المتسبب وترتبط من الناحية المعنوية بما كان يجب عليه أن يتوقعه من النتائج المألوفة لفعله اذا اتاه عمدا او خروجه فيما يرتكبه بخطئه عن دائرة التبصر بالعواقب العادية لسلوكه والتصون من ان يلحق عمله ضررا بالغير”) ويعنى هذا القضاء، أن المحكمة تقرر قيام علاقة السببية على عنصرين: عنصر مادى وعنصر معنوي فالعنصر المادي قوامه العلاقة المادية التي تصل ما بين الفعل والنتيجة، وهى علاقه تقرر في تطبيقها على القتل. ان فعل الجاني كان احد العوامل التي أسهمت في أحداث الوفاه، اما العنصر المعنوي، فترى المحكمة اختلافه باختلاف ما اذا كانت الجريمة عمديه او غير عمديه، فان كانت عمديه فأن علاقة السببية تقف عند النتائج المألوفة للفعل التي يجب على الجاني أن يتوقعها، أما اذا كانت غير عمديه فأن هذا العنصر يقتضى خروج الجاني فيما يرتكبه بخطئه عن دائرة التبصر بالعواقب العادية لسلوكه والتصون من أن يلحق ضررا بالغير، وأهمية العنصر المعنوي أنه يحدد من تلك العلاقة المادية الجزء الذى تكون له اهمية قانونية، ونرى تفصيلا للمعيار الذى تأخذ به محكمة النقض التمييز بين القتل العمدى والقتل غير العمدى. ولكن أثبات العلاقة بين النتيجة والوسيلة المعنوية من الأمور الصعبة أذا يصعب من الوجهة الفنية الطبية التقدير بأن ما يترتب على الفعل من أثر نفسي هو الذي أحدث في أجهزة الجسم الاضطراب الذي أساء الى صحة المجني عليه والذي أدى الى وفاته.[7]

توافر القصد الجنائي في القتل (الركن المعنوي)

-والقصد الجنائي: عرفته المادة 33 من قانون العقوبات بأنه (هو توجيه الفاعل أرادته الى ارتكاب الفعل المكون للجريمة هادفا الى نتيجة الجريمة التي وقعت أو أي نتيجة جرمية أخرى)

 أما الفقه فقد عرف القصد الجنائي بأنه (علم بعناصر الجريمة وارادة متجهة الى تحقيق هذه العناصر أو الى قبولها)

 ويذهب رأى في الفقه الى أن القصد الجنائي يتوافر باتجاه إرادة الجاني الى الاعتداء على انسان حي وإزهاق روحه مع علمه بذلك. بينما يذهب رأى أخر الى أن القصد الجنائي هو (تعمد ارتكاب الجريمة التي يحددها القانون أي أنه انصراف إرادة الجاني الى احداث الواقعة التي يحرمها القانون وذلك عن علم بهذه الواقعة وعن علم أيضا بتجريمها قانونا

 ورغم الاختلاف في عبارات التعاريف التي وضعها الشراح فأنها تتفق على أن القصد الجنائي يقوم على عنصرين (العلم والإرادة.)[8]

العلم: يتعين أن يحيط بأركان الجريمة وعناصر كل ركن، ولا يشذ عنصر على هذه القاعدة الا استثناء، أي علم الجاني بأركان القتل يتعين علمه بأنه يوجه فعله الى جسد حي غير مصاب، ويتعين ان يعلم بخطورة فعله على حياة المجني عليه؛ ويتعين أن يتوقع وفاته

الإرادة والنتيجة: يتعين أن تتجه الى الفعل الذي تقوم به الجريمة، والى النتيجة التي تترتب عليه. أذ أن اتجاه الإرادة الى فعل الاعتداء على حياة المجني عليه، والى احداث وفاته، هو جوهر القصد الجنائي في القتل؛ ولا يتطلب القانون العلم بأركان القتل الا باعتبار ذلك شرطا لتصور هذا الاتجاه الإرادي. ويذهب أنصار النظرية الشخصية الى أن العبرة بنية الجاني التي يحددها في ضوء علمه بخصائص فعله، وهو علم قد لا يتفق مع حقائق الامور.[9] أي ان العبرة هنا بما يعتقده الفاعل وقت وقوع الجريمة، فإذا اعتقد ان سلوكه من شأنه احداث الوفاة، اعتبر مرتكبا لجريمة القتل العمد أو الشروع فيها

وبتطبيق نصوص القانون على الواقع، وحتى يتوافر الركن المعنوي بعنصريه، يتعين أن يعلم المتهم أنه مصاب بالفيروس، ويقوم بتوجيه فعله الى جسد حي غير مصاب به، ويتعين ان يعلم ويتوقع إحداث خطورة من جراء فعله على حياة المجني عليه -السليم في جسده-، ويتعين أن يتوقع وفاته ايضاَ

وتفترض فكرة القصد الجنائي أن ارادة المتهم قد اتجهت الى ارتكاب فعل الاعتداء على حياة المجني عليه، وهو على بينة من خطورة هذا الفعل على حياته، وان من شأنه احداث وفاته. واتجاه الإرادة الى الفعل قد يشترك فيه القصد والخطأ، وهما يقترفان بعد ذلك باتجاه الإرادة الى النتيجة في اولها دون ثانيهما

– ومن هنا نخلص أنه، إذا اتجهت ارادة الجاني الى ارتكاب جريمة القتل، ونقل هذا الفيروس (كورونا المستجد) لأنسان اخر، حتى وأن حدثت الوفاة بعد فتره من الزمن، فأصبح أن الجريمة هي جريمة عمديه، توافرت فيها القصد الجنائي بركنيه المادي والمعنوي. ويجب تطبيق نص المادة 230 من قانون العقوبات المصري والتي نصت على أنه: (” كل من قتل نفسا عمدا مع سبق الاصرار على ذلك أو الترصد يعاقب بالإعدام

ثانيا: القتل بالسم أو بالتسميم

يتميز القتل بالسم عن بقية أنواع القتل الأخرى باستخدام وسيلة محدده وهي السم، التي استعملت في تنفيذها وفيما عدا ذلك تخضع لسائر أحكام القتل والنتيجة التي تترتب على ذلك هو وجوب أن تتوافر جميع أركان جريمة القتل مضافا اليها العنصر الذي يتميز به ركنه المادي وهو اتخاذ فعل الاعتداء على الحياة صوره وسيله معينه

نظر الشارع الى جريمة التسميم باهتمام خاص، ووضعها ضمن الجرائم الوحشية التي يعاقب عليها بالإعدام، فالتسميم فضلا عن خطورته وما فيه من معنى الخيانة والغدر فان المجني عليه يباغت ولا يستطيع تفادى خطورته في أغلب الأحوال، إذ أنه آمن لا يعلم بما يخفيه الجاني في طعامه أو شرابه من مواد سامة بقصد الفتك به، يؤدى به على أيدي اقرب الناس اليه، من قرباه أو خدمه أو أصدقائه فهو يتناول الضربة الموجه إليه في هدوء واطمئنان وهو لا يتصور ما هو ملاقيه، فلا يمكن المقاومة ولا يمكن إيقاف مفعول السم في الحال وحده.[10] ويضاف الى ذلك أن التسميم من الجرائم التي لا تقتضي من الجاني مشقة في سبيل ارتكابها، وتتم في كتمان، فهي ليست كغيرها من الجرائم التي تقع على أعين الناس، ولذلك كانت وسائل اثباتها صعبه، ومن هنا جاءت علة التشديد في القتل بالسم وفضلا عن ذلك ففي أغلب صور التسميم يكون الجاني مصرا من قبل على فعلته، ومن أجل ذلك كله أفرض الشارع عقوبات مشددة على مرتكبي جريمة القتل بالسم. وقد عرفت المادة 233 من قانون العقوبات المصري عقوبة جريمة القتل بالسم بأنه: (“من قتل احدا عمدا بجواهر يتسبب عنها الموت عاجلا أم أجلا يعد قاتل بالسم أيا كانت كيفية استعمال تلك الجواهر ويعاقب بالإعدام”)[11]  

الركن المادي للتسميم

يقوم الركن المادي للتسميم على العناصر الثلاثة التي يتطلبها الركن المادي للقتل عامة، وأهم ما تثيره دراسة الركن المادي هو تحديد مدلول الفعل، باعتباره المميز للتسميم عما عداه من صور القتل، ويقتضي ذلك بيان معنى السم ودلالة فعل الاستعمال

دلالة السم

  المشرع المصري لم يحدد أن تكون المادة المعطاة ((سما))، مكتفيا بقوله من قتل احدا عمدا بجواهر يتسبب عنها الموت عاجلا أو أجلا، ونحدد على الوجه التالي الضابط في اعتبار المادة سامه بأنها المواد القاتلة تمارس تأثيرها على الجسم في أحد أسلوبين

اسلوب كيميائي يتخذ صورة التفاعل وذلك بأتلاف نوايا بعض الخلايا الحيوية في الجسم أو شل بعض الاعصاب وأسلوب حركي أو ميكانيكي يتخذ صوره تمزيق الأنسجة وتحطيم الوحدة الطبيعية لجهاز حيوي في الجسم والمواد السامه هي التي تؤدى الى الموت عن طريق التفاعل الكيميائي. أما إذا ارتكب القتل عن طريق اعطاء مواد تمزق انسجة الجسم، كما لو وضع الجاني في طعام المجني عليه مسمارا صغيرا أحدث بالمعدة او الامعاء جروحا ادت الى الوفاة، فلا يعد ذلك تسميما. وتطبيقا لذلك قضى بان إعطاء المجني عليه مسحوق الزجاج مخلوط بالخبز وإعطاء شخص مخمور كميه من مياه معدنيه من نوع خاص فترتب على ذلك وفاة المجني عليه في الحالتين؛ يعد قتلا عاديا. وقد اعتبرت محكمة النقض أن أركان جريمة القتل بالسم متوافرة متى كانت المادة المستعملة للتسمم صالحة بطبيعتها لإحداث النتيجة” [12] 

 وكل أنواع السم سواء، فلا عبره بالصورة التي تتخذها أكانت صلبه أم سائله أم غازيه، ولا أهمية لمصدرها، سواء أكانت حيوانيه أم نباتيه أم معدنيه، وسواء يكون سريع الاثر أو بطيء وسواء كذلك أن يترك أثارا في الجثة أو لا يترك

كما جاء رأي الدكتور محمود نجيب حسني كالتالي: “أن جريمة التسميم تقوم بإعطاء المجني عليه مادة من شانها احداث الموت بأية وسيله، كما لو حقنه بالجراثيم مرض قاتل أو إعطاء ماده تحدث الوفاة بالأسلوب الحركي، وهذا الرأي يميز جريمة التسميم بقيام فعل الاعتداء على الحياة، بإعطاء مواد خلافا لصور القتل الاخرى التي يتخذ فيها هذا الفعل صورا اخرى كأطلاق الرصاص او الطعن بالسكين فالشارع تطلب في المادة التي تقوم بإعطائها جريمة التسميم أن تكون سما وللسم دلاله علميه مستقاه من كيفية احداث الموت.  وبالإضافة الى ذلك فأن علة التشديد لا تتوافر الا أذا كانت المادة سما، أذ هي بصفه خاصه التي يصعب على المجني عليه اكتشافها ويصعب تتبع أثرها في الجسم وإيقافه. وفي الغالب من الأحيان يكون القتل بالسم مصحوباً بسبق إصرار. فنحن نرى أن رحابة هذا النص وعباراته الفضفاضة فالعله من التجريم في هذا النص هما المساس بسلامة الجسد.”[13]

دلالة فعل الاستعمال

ويعنى استعمال السم في مواجهة المجني عليه إعطاءه له. والاعطاء نشاط أيا كان يمكن به الجاني المواد السامه من ان تباشر تأثيرها القاتل على وظائف الحياة في جسم المجني عليه. ويستوي أن يفعل الجاني ذلك بوسائله الخاصة او أن يستعين بشخص أخر؛ وقد يكون هذا الشخص هو المجني عليه نفسه 

 وفاة المجني عليه

تعد وفاة المجني عليه النتيجة الإجرامية في التسميم، شانه شأن سائر صور القتل فاذا لم تتحقق النتيجة وذلك بأن اوقف نشاط الجاني او خاب أثره لسبب لا دخل لإرادته فيه فإن الجريمة تكون شروعا في التسميم إذا ما توافر القصد الجنائي لديه وأيا كان المدى الذي بلغه في نشاطه الإجرامي. فقد اشترطت محكمة النقض لصحة الحكم بإدانة الجاني بجريمة القتل بالسم، أن تثبت في حكمها أن الجاني كان في عمله منتوياً إزهاق روح المجني عليه (الطعن ر630 لسنة 6 ق جلسة 20/1/1936 مجموعة القواعد ج2 بند 116 ص 965)، ولا تشترط محكمة النقض في هذه الجريمة وجود سبق الإصرار، باعتبار أن تحضير الجاني السم – أيا كانت صورته – في ذاته دال على الإصرار (الطعن رقم 171 /63 ق جلسة 20/12/1994 س 45 ص 120) 

“أما إذا لم يتوافر هذا القصد وحدثت الوفاة فإن الجريمة تكون جريمة ضرب افضى الى الموت إذا قام لدى الفاعل قصد ايذاء المجني عليه”.[14]

ثالثا: جريمة إعطاء مواد ضارة

ولما كان فيروس كورونا المستجد هو نوع من الكائنات غير المرئية سوى بمجهر من نوع خاص والتي تضر بالأخرين وتؤدى الى الوفاة حال عدم علمهم بها، وفي ذلك تتساوى مع السموم قياسا، فقد نصت المادة 236 من قانون العقوبات على انه: (” كل من جرح او ضرب احدا او اعطاه مواد ضاره ولم يقصد من ذلك قتلا ولكنه افضى الى الموت يعاقب بالأشغال الشاقة او السجن من ثلاث سنوات الى سبع سنوات واما اذا سبق ذلك اصرار او ترصد فتكون العقوبة الاشغال الشاقة المؤقتة او السجن”

المقصود بالمواد الضارة

كل ما من شأنه الاضرار بصحة الانسان عموما البدنية أو النفسية او العصبية أو العقلية، كذلك يتعين فهم وصف (المادة) بأنها ضاره على المعنى العام لهذا اللفظ دون تخصيص بحيث يشمل الضرر المتمثل في سمية هذه المادة، وقد تكون ماده سامه أو تسببها في حصول أي مرض وظيفي أو عضوي أو ظاهري أو باطني للإنسان وقد يتمثل الضرر في زيادة جرعة هذه المادة عند شخص معين، في حين تكون الجرعة الأقل غير ضارة بالنسبة لآخر. ويتحقق وصف المادة الضارة في بعض المواد المكسبة اللون والطعم والرائحة التي تستخدم في تصنيع المواد الغذائية ولا يشترط صوره معينه للمادة الضارة فقد تكون سائله أو صلبه أو غازيه. كما لم يشترط الشارع ايضاً وسيلة محددة لإعطاء المادة الضارة فقد تكون عن طريق تسليط اشعاع على المجني عليه لتؤثر فيه عصبياً، أو حقنه بحقنه تؤدي إلى فشل بعض وظائف جسده، أو دس هذه المادة الضارة بطعامه.[15]

وثبوت صفة الضرر لهذه المادة مسألة فنيه وقد تحتاج الى الخبرة المتخصصة في هذا الشأن ولا يشترط أن يتحقق فعل (الاعطاء) هنا في صورته المباشرة بحيث يتناول الجاني المادة الضارة الى المجني عليه فيتعطاها الأخير، وانما يجوز أن تتمثل الواقعة في قيام الجاني بوضع المادة الضارة في متناول المجني عليه.[16]

وقد يثور الخلاف حول ثبوت صفة المادة الضارة، أو بمعنى ادق كونها ضاره من عدمه، ونرى أن ذلك مسألة موضوعية وفنية في الوقت ذاته

ولذلك قد يصح القول بأن العبرة بالأثر النهائي للمادة وليس بما تحدثه من اثار فورية وقتية، فقد ذهب رأي في الفقه الى أنه “يستوي في هذا المقام أن تكون الوسيلة المستعملة صالحة بطبيعتها لإحداث النتيجة أو تكون غير صالحة لذلك إلا في نظر الجاني”[17] ، ومع ذلك يلاحظ أن الاثار الوقتيه أو الفورية قد تكون من الخطورة بحيث لا يرجى زوالها، كما لو ازلت جريمة المخدر الطبي عند الحد اللازم فأدخلت المريض في غيبوبته مستمرة انتهت بالموت أو العجز الدائم

أركان جريمة اعطاء مواد ضارة

أولا: الركن المادي

 يتمثل الركن المادي وهو النشاط الإجرامي للجاني في

فعل الاعتداء على سلامة جسم الانسان: ويتمثل في (الجرح  الضربإعطاء مواد ضاره

النتيجة الإجرامية: هي المساس بالمصلحة المحمية بالعقاب، وهي حق الانسان في السلامة بدنيا أو نفسيا، وقد تتمثل النتيجة في أمر قد لا يقصده الجاني ولكن يتجاوز قصده في حالة الضرب والجرح المفضي الى عاهة مستديمة أو المفضي الى الموت، ويلاحظ هنا أن حدوث تلك النتيجة هي ظرف مشدد للعقاب لأن مبدأ العقاب ثابت من مجرد حدوث الايذاء

علاقة السببية: أن اثبات رابطة السببية هي من المسائل الموضوعية التي يقدرها قاضى الموضوع في ضوء الثابت من الأوراق وكافة الأدلة المطروحة في الجلسة، ولا رقابة عليه في ذلك من محكمة النقض

ثانيا: الركن المعنوي

القصد الجنائي

والقصد الجنائي كما هو متفق عليه، هو اتجاه إرادة الجاني الى احداث النتيجة المعاقب عليها قانونا، مع علمه بالواقع، فإن الغلط في الواقع ينفى القصد الجنائي، وذلك طبقاً للقواعد العامة أيضا

أولا: إرادة الايذاء وهو إرادة الجاني إيذاء المجني عليه

ثانيا: العلم بالواقع

تطبيقا للقواعد العامة في القصد الجنائي، يجب ان يكون الجاني على علم بماهية فعله وبأثره، ويعلم أنه يوجه اعتداء على سلامه جسد إنسان حي، وتتجه إرادته الى إحداث النتيجة وعلى تحقيق المساس بالجسم.[18]

وعليه، وبتطبيق نصوص القانون، فإذا توافرت أركان جريمة إعطاء المواد الضارة في ركنيها المادي والمعنوي، حيث إذا ثبت أن الجاني – وهو الشخص المصاب في جسده- قد قام بفعل الاعتداء على سلامة جسد المجني علية -وهو الشخص السليم في جسده- وهو إعطاءه مواد ضارة مع توافر علم وإرادة هذا الجاني بالضرر المحدق الذي سيلحق بسلامة جسد المجني عليه وعظم الآثار والنتائج المترتبة من جراء هذا الفعل (الإعطاء) على جسد الأخير، وذلك بغرض إلحاق الأذى به وبسلامة جسده، وفي حالة إذا كانت المادة الضارة من المواد السامة، فهل أعطاها الجاني هنا بقصد قتل المجني عليه بالسم، أم أعطاها بقصد شل وظائفه الجسدية أو الإضرار به ؟ من هنا الفارق يدق بين جريمة إعطاء مواد ضارة، وبين جريمة الشروع في القتل عن طرق التسميم، والعبرة في التفرقة بين الأمرين تستوجب الرجوع إلى القصد الجنائي للجاني، وهو الامر الذي يستظهره قاضى الموضوع من وقائع وظروف الدعوى.[19]   

وعلى سبيل الاسترشاد نص القرار الصادر بخصوص فيروس كورونا المستجد (( قرر مجلس الوزراء الكويتي تغليظ العقوبة على كل من يخالف القرارات المتعلقة بوباء كورونا بالحبس مدة لا تزيد عن ستة  أشهر وغرامة لا تقل عن 10الف دينار ولا تزيد عن 30 الف دينار

اذا قمنا بتطبيق نص المادة 238 من قانون العقوبات المصري التي نصت على: (” من تسبب خطا في موت شخص أخر بان كان ذلك ناشئا عن إهماله أو رعونته أو عدم احترازه أو عدم مراعاته للقوانين و القرارات و اللوائح و الأنظمة يعاقب بالحبس مده لا تقل عن ستة أشهر و بغرامة لا تجاوز مائتي جنية بأحدي هاتين العقوبتين و تكون العقوبة الحبس مده لا تقل عن سنه و لا تزيد علي خمس سنين و غرامة لا تقل عن مائتي جنية و لا تجاوز خمسمائة جنية أو بأحدي هاتين العقوبتين إذا وقعت الجريمة نتيجة إخلال الجاني إخلالا جسيما بما تفرضه عليه أصول وظيفته أو مهنته أو حرفته أو كان متغطيا مسكرا أو مخدرا عند ارتكابه الخطأ الذي نجم عنه الحادث أو نكل وقت الحادث عن مساعده من وقعت عليه الجريمة أو عن طلب المساعدة له مع تمكنه من ذلك . وتكون العقوبة الحبس مده لا تقل عن سنه ولا تزيد علي سبع سنين إذا نشا عن الفعل وفاه أكثر من ثلاثة أشخاص، فإذا توافر ظرف أخر من الظروف والواردة في الفقرة السابقة كانت العقوبة الحبس لمده لا تقل عن سنه ولا تزيد على عشر سنيأركان جريمة القتل غير العمدي

الركن المادي في القتل غير العمدي

يقوم الركن المادي في القتل غير العمدي على ثلاثة عناصر ألا وهى

النشاط الإجرامي أو السلوك

تحقق النتيجة المعاقب عليها قانونا

رابطة السببية بين السلوك والنتيجة

فقد أهتم الشارع بتحديد أركان القتل غير العمدي، ويشترك القتل غير العمدي مع القتل العمد في محل الاعتداء وهو حياة الإنسان، ويشترك معه كذلك في الركن المادي من سلوك ونتيجة ورابطة سببية بين السلوك والنتيجة وهي إزهاق الروح. وكذلك الامر بالنسبة لرابطة السببية فلا جديد يقال هنا أكثر مما قيل في مقام بيان عناصر الركن المادي في القتل العمدي. فقد سبق تناولنا لإركان القتل العمد، أما الركن المعنوي فهو الذي يميز القتل العمد عن القتل الخطأ.[20]

الركن المعنوي

الخطأ غير العمدي: هو جوهر الركن المعنوي في جريمة القتل الخطأ، ويعني الخطأ إخلال الجاني بما كان يجب عليه إتباعه من واجبات يفرضها القانون من الحذر والحيطة في سلوكه تجنباً لنتائج ضارة هو لم يقصدها ولكن كان يجب عليه تصور حدوثها. أو إنه عدم توافق السلوك الذي اتاه الشخص مع المعايير القانونية والإنسانية المتعارف عليها والمنظمة لهذا السلوك؛ سواء كان هذا السلوك إيجابيا أو سليبا. كما عرف “جارو” الخطأ بأنه كل فعل أو امتناع إرادي تترتب عليه نتائج لم يقصدها الفاعل ولكن كان في وسعه ومن الواجب عليه تجنبها.[21]  

عناصر الخطأ

يتكون الخطأ غير العمدي من عنصرين

العنصر الأول: هو النشاط المادي وهو ضرورة الإخلال بواجبات الحيطة والحذر التي يفرضها القانون اتياناً او امتناعاً  

أما العنصر الثاني: فهو العنصر النفسي المتمثل في ضرورة توافر علاقة نفسية تربط بين إرادة المتهم والنتيجة الإجرامية وهي إزهاق الروح.[22]

وكلها اوصاف للرابطة الذهنية بين فاعل السلوك وبين الضوابط الواجبة الاتباع

صور الخطأ في القتل العمدي

 وهي الصور التي عرفتها نص المادة 238 عقوبات من القانون المصري والتي تنص على أن: (” من تسبب خطأ في موت شخص اخر بأن كان ذلك ناشئا عن اهماله أو رعونته او عدم احترازه أو عدم مراعاته للقوانين والقرارات واللوائح والأنظمة ….. “)، فهذه القواعد التي كان يجب على الجاني مراعاتها تتمثل كتعبير النص السابق في “مراعاته للقوانين والقرارات واللوائح والأنظمة”. وقد اعتبرت محكمة النقض أن عدم مراعاة اللوائح وغيرها خطأ قائماً بذاته يرتب المسئولية حتى إذا لم يقع منه أي خطأ آخر، فقضت بأن (” قانون العقوبات إذ عدد صور الخطأ في المادة 238 قد اعتبر عدم مراعاة اللوائح خطأ قائماً بذاته تترتب عليه مسئولية المخالف عما ينشأ من الحوادث بسببه ولو لم يقع منه أي خطأ آخر.”)[23]

 وبتطبيق نص المادة 238 من قانون العقوبات المصري على القرار الصادر من مجلس الوزراء الكويتي، نجد ان هذه الجريمة تسري على كل من يخالف التعليمات الإدارية بغلق المحلات، المطاعم والمسارح او من يخالف قرار الحجر الصحي ويهرب من مركز الحجر ليصيب غيره بطريق الإهمال 

 وطبقا للقانون رقم 137 لسنة 1958 الصادر بشأن الاحتياطات الصحية للوقاية من الامراض المعدية بالإقليم المصري فقد نصت المادة 15 على أن: (” لمأموري الضبط القضائي في تطبيق أحكام هذا القانون تفتيش المنازل والأماكن المشتبه في وجود المرض بها ولهم أن يأمروا بعزل المرضى ومخالطيهم وإجراء التطعيم، وتطهير المساكن والمفروشات والملابس والأمتعة ووسائل النقل وغير ذلك كما يجوز لهم إعدام ما يتعذر تطهيره ولهم أن يستعينوا برجال البوليس

كما نصت المادة (19) من ذات القانون على أن: (” للسلطات الصحية المختصة أن تراقب الأشخاص الذين خالطوا المريض وذلك خلال المدة التي تقررها. ولها أن تعزل مخالطي المصابين بالكوليرا أو الطاعون الرئوي أو الجمرة الخبيثة الرئوية في الأماكن التي تخصصها لذلك ولها عزل المخالطين المصابين بأمراض أخرى إذا امتنعوا عن تنفيذ إجراءات المراقبة على الوجه الذي يحدده

ولكن يتضح جلياً أنه يعاقب من يخالف نصوص هذا القانون بعقوبات زهيده، كما جاء بنص المادة 26 من القانون رقم 137 لسنة 1958 أن : (” كل مخالفة لأحكام الباب الرابع يعاقب عليها بغرامة لا تقل عن جنيه مصري ولا تتجاوز عشرة جنيهات أو بالحبس لمدة شهر فإذا كان المرض من القسم الأول تكون العقوبة غرامة لا تقل عن خمسين جنيها ولا تتجاوز مائة جنيه أو الحبس مدة شهرين ويجوز الحكم بمصادرة وسائل النقل وغيرها من الأشياء التي تكون قد استعملت في ارتكاب الجريمة وذلك مع عدم الإخلال بأية عقوبة أشد يقضي بها قانون العقوبات أو أي قانون آخر 

-لذلك نناشد ونوصى باستحداث تشريعات جديده رادعة ومتخصصة للحد من نقل الامراض المعدية وذلك على غرار دولة الامارات العربية المتحدة (القانون الاتحادي رقم 14 لسنة 2014 بشأن مكافحة الامراض السارية

 أيضا مرسوم القانون رقم 17 لسنة 1990 بشأن الوقاية من الامراض المعدية بدولة قطر

 وأخيراً القرار الصادر في دولة الامارات بتاريخ 24/3/2020 بتوقيع عقوبة 5 سنوات وغرامة مالية لمن يتستر عن إصابته أو إصابة أحد يعرفه

وعلى غرار هذا القرار نناشد أيضاً بتفعيل المادتين (13) و(14) من القانون رقم 137 لسنة 1958 الصادر بشأن الاحتياطات الصحية للوقاية من الامراض المعدية بالإقليم المصري الذي ينص في المادة (13) منه على (” المسئولون عن التبليغ المشار إليه بالمادة السابقة هم على الترتيب الآتي: (أ) كل طبيب شاهد الحالة. (ب) رب أسرة المريض أو من يعوله أو يأويه أو من يقوم على خدمته. (ج) القائم بإدارة العمل أو المؤسسة أو قائد وسيلة النقل إذا ظهر المرض أو اشتبه فيه أثناء وجود المريض في مكان منها. (د) العمدة أو الشيخ أو ممثل الجهة الإدارية. ويجب أن يتضمن الإبلاغ عن المريض ذكر اسمه ولقبه وسنه ومحل إقامته وعمله على وجه يمكن السلطات الصحية المختصة من الوصول إليه

والمادة (14) (” للسلطات الصحية المختصة عند تلقي بلاغ عن المريض أو المشتبه في إصابته أو الكشف عن وجود المرض أو احتمال ذلك أن تتخذ في الحال كافة الإجراءات التي تراها ضرورية لتجنب خطر انتشاره 

وختاما، وعلى ما بحثنا ومن خلال ما أستشهدنا به من مواد القانون ومن آراء الفقهاء واساتذة القانون الجنائي،  تمكنا بالقدر المستطاع من تسليط الضوء على معظم الجوانب المتعلقة بموضوع البحث بعد أن أصبحت جائحة فيروس كورونا المستجد عالميه، حيث عرضنا جوانب المسئولية الجنائية التي يمكن أن يتعرض لها كل مجرم تُسول له نفسه ارتكاب هذا الجُرم واستخدام هذا الفيروس كمحاوله لارتكاب جرائم الاعتداء على الحق في الحياة وسلامة الجسد، الذي يعتبر محلا للحماية القانونية، فالكيان الجسدي للإنسان هو كيان مقدس[24] ، لذلك شرعت القوانين لحمايته ولتنظيم المجتمع ولحماية الافراد والنظام العام، وأصبح من الضروري وجود هذه القوانين للحفاظ على وجود المجتمعات وتنظيم العلاقات بين الافراد الامر الذى ينذر بوجوب فرض تشريعات جديدة لازمة لتحسين البيئات الصحية المرتبطة بالأمراض والإصابات الناجمة عن أنتشار الفيروسات بين المجتمعات وكذلك لردع الافراد حين امتناعهم الالتزام بقرارات ولوائح الدولة. وأخيراً، ندعو الخالق عز وجل أن تمر هذه الجائحة على الإنسانية بأكملها بالسلام والأمان ويسلم منها كل البشر جميعا على خير إن شاء الله


[1] القرآن الكريم، سورة المائدة، الآية 32

[2] موقع منظمة الصحة العالميةhttps://www.who.int/ar/emergencies/diseases/novel-coronavirus-2019/advice-for-public/q-a-coronaviruses( أخر زيارة 23-3-2020).  

[3] موقع منظمة الصحة العالمية https://www.who.int/ar/emergencies/diseases/novel-coronavirus-2019/advice-for-public/q-a-coronaviruses (أخر زيارة 23-3-2020)

[4] موقع منظمة الصحة العالمية  https://www.who.int/ar/emergencies/diseases/novel-coronavirus-2019/advice-for-public/q-a-coronaviruses ( أخر زيارة 23-3-2020).

[5]  أ.د ماهر عبد شويش الدرة، شرح قانون العقوبات القسم الخاص، المكتبة القانونية، الطبعة الأولى سنة 1988 (منقحة)، ص136

[6]  حكم محكمة النقض المصرية في 13 اذار 1934-مجموعة القواعد القانونية- ج -2- رقم 221ص292

[7] أ.د محمود نجيب حسنى، الموجز في شرح قانون العقوبات، القسم الخاص، دار النهضة العربية، س 1993، ص340 وما يليها

8 حيث تنص المادة (405) عقوبات على انه (من قتل نفسا عمدا …) أي ان القانون اشترط لقيام الجريمة توافر (العمد) أي القصد وذلك لتمييزه عن القتل الخطأ 

[9]  أ.د. محمود نجيب حسني، شرح قانون العقوبات، القسم الخاص، دار النهضة العربية، ط 4، س1977، ص15-16

[10]  نقض 15/12/1993، الطعن رقم 328 لعام 62ق، مجموعة أحكام النقض العام 1993، ص1153 وما يليها

[11] أ.د هدى حامد قشقوش، شرح قانون العقوبات، القسم الخاص، دار النهضة العربية، س 2012، ص 320

[12]  حكم محكمة النقض المصرية، الطعن رقم 1705/20 جلسة23/5/1932 مجموعة القواعد ج2 بند 114 ص 962

13 أ.د محمود نجيب حسنى، شرح قانون العقوبات، القسم الخاص، دار النهضة العربية، س1993، ص371 وما بعدها

[14] أ.د أحمد فتحى سرور، الوسيط في قانون العقوبات، القسم الخاص، دار النهضة العربية، ط3 س1985، ص 540

[15]  أ.د هدى حامد قشقوش، شرح قانون العقوبات، القسم الخاص، دار النهضة العربية، س 2012، ص362

[16]  أ.د. محمود نجيب حسنى، شرح قانون العقوبات، القسم الخاص، دار النهضة العربية، س1993، ص 360 وما بعدها

[17]  أ.د. محمود محمود مصطفى، شرح قانون العقوبات -القسم الخاص، مطبعة جامعة القاهرة، ط9 ،1974، ص202

[18]  حكم محكمة النقض المصرية، س25/2/1992، الطعن رقم 61408 لسنة 59 ق مجموعة أحكام النقض لعام 1997- ص236 وما يليها

[19]  أ.د هدى حامد قشقوش، شرح قانون العقوبات، القسم الخاص، دار النهضة العربية، س 2012، ص362،

[20]  أ.د هدى حامد قشقوش، شرح قانون العقوبات، القسم الخاص، دار النهضة العربية، س 2012، ص 338،339

[21] جارو، مطول العقوبات، نبذة 2043 ص 400

انظر ايضاً

د. أ.د عبد المهيمن بكر، شرح قانون العقوبات، القسم الخاص، دار النهضة العربية، ص635

د. أ.د محمود نجيب حسني، شرح قانون العقوبات، القسم الخاص، دار النهضة العربية، س1993، ص402 في تعريف الخطأ

د. أ.د رؤوف صادق عبيد، شرح قانون العقوبات التكميلي، السم الخاص، دار الفكر العربي، 1979، ص178

[22] أ.د هدى حامد قشقوش، شرح قانون العقوبات، القسم الخاص، دار النهضة العربية، س 2012، ص 340

[23] طعن رقم 723، للسنة القضائية 14، بجلسة 22/5/1944

[24]  أ.د. محمد عبد الرؤوف، التجارب الطبية والعلمية وحرمة الكيان الجسدي للإنسان، دراسة مقارنة، دار النهضة العربية، 1989، ص118 وما يليها

Share this news

Join our mailing list

Connect with us

© Copyright 2019 Al-Feshawy & El-Shazly