INSIGHTS

التعليق على التعديلات الواردة على قانون مكافحة الإرهاب رقم 15 لسنة 2020 وقانون الكيانات الإرهابية 14 لسنة 2020 وارتباطهم بأموال وأصول الشركات

May 18, 2020

كتابة:
أ. هابي بشير ، محام أول
أ. إسراء عادل ، محام متدرب

عنيت جميع التشريعات بالمعاقبة على الاعتداء على أمن الدولة من جهة الداخل لما تنطوي علية هذه الجريمة من جسامة تهدد نظام الدولة وأمن الناس.
وقد بدأت هذه الجريمة في صور المساس بولي الأمر فعاقب عليها القانون الروماني بعقوبات جسيمة([1]) واتسع نطاق التجريم لكي يشمل فضلا عن الاعتداء على شخص الامبراطور كل اعتداء على ضباطه أو إهانة لتماثيله أو تكسيرها، وقد تأثر القانون الفرنسي القديم بمسلك القانون الروماني في العقاب ولتجريم فعاقب عليها بأشد العقوبات([2]) لأنه لم يظهر الا في إنجلترا وفي جنوب افريقيا وفي استراليا ونيوزيلندا. ووسع من نطاق التجرم ليشمل كل اعتداء على شخص الملك أو أحد أولاده أو على المصلحة العامة.

قد بدأ التخفيف من حدة الاحكام القاسية منذ القانون الفرنسي الصادر سنة 1791، ثمقانون سنة 1832.

اما قانون العقوبات المصري فقد عالج (في سنة 1904 تحت عنوان: الجنايات والجنح المضرة بالحكومة من جهة الداخل) الجرائم الاتية: تحريض سكان القطر على قتال الحكومة أو على مقاتلة بعضهم بعضا واستعمال القوة العسكرية استعمالا غير قانوني، وتخريب مباني الحكومة أو مخازن مهماتها أو نحو ذلك من املاكها والتعدي على القوة العمومية بواسطة عصابات مسلحة.
وفى عام 1922 رؤي أن هذه الجرائم لا تفي بالحاجة بعد التغيرات التي طرأت علي نظام البلاد السياسي فصدر القانون رقم 32 لسنة 1922 معدلا هذه الجرائم، فاتسع نظام التجريم بعد التعديل لكي يشمل الجرائم الاتية: الاعتداء علي الملك أو الملكة أو ولي العهد أو أحد اوصياء العرش، الشروع بالقوة في قلب دستور الدولة أو شكل الحكومة أو نظام توارث العرش أو في تغيير شيء من ذلك، الحرب الاهلية، تخريب مباني الحكومة أو مخازن ذخائرها أو غيرها من أملاك الحكومة.
وقد تم التجريم في هذه الجرائم بأحكام معينة تبدو أهمها في المعاقب على التحريض على ارتكابها بمعاونة مادية دون أن تكون هناك نية الاشتراك مباشرة في ارتكاب الجريمة والدعوة الي الانضمام أو اتفاق جنائي يكون الغرض منه ارتكاب الجريمة ولو لم تقبل هذه الدعوة وعدم ابلاغ ولي الامر عن وجود مشروع لارتكاب الجريمة ([3])

وجاء قانون العقوبات الحالي الصادر سنة 1973 فأعاد تنظيم هذه الجرائم ثم صدر القانون رقم 112 لسنة 1975 بتعديلها. وعلى ضوء هذا التعديل أصبحت الجنايات والجنح المضرة بالحكومة من جهة الداخل تتكون من الجرائم الاتية : محاولة قلب نظام الحكم ( المادة 87 ) الاشتراك في عصابة تهاجم السكان أو السلطة العامة ( المادة 89 ) تخريب الأملاك العامة ( المادة 90) محاولة احتلال المباني العامة (المادة 90 مكرر ) استعمال القوة العسكرية لغرض اجرامي ( المادة 91 ) تعطيل أوامر الحكومة ( المادة 92 ) تأليف عصابة لاغتصاب الأراضي (المادتان 92, 94 ) تأليف المنظمات المناهضة والاشتراك فيها والترويج لأفكارها ( المادتان 98 / أ , 98 /أ مكررا ) الترويج لتغيير مبادئ النظام (المادة 98/ ب) حيازة مطبوعات لترويج تغيير مبادئ النظام او لنشر المذاهب المناهضة (المادة 98/ب مكررا) انشاء جمعيات دولية دن ترخيص المادة (المادة 89/ج) الحصل علي نقود أو منافع من خارج الجمهورية لترويج ما اشارت اليه المواد الثلاث السابقة وما في المادة 174 عقوبات (المادة 98/د) محاولة حمل رئيس الجمهورية علي عمل او أمتناع معين (المادة 99) الجهر بالصياح لأثارة الفتن (المادة102 ) إذاعة الاخبار أو الاشاعات الكاذبة (المادة 102 مكرر) .

وقد زادت أهمية إدراج الكيانات على قائمة الإرهاب بسبب اعتداءات الحادي عشر من سبتمبر سنة 2001 في الولايات المتحدة الأمريكية، الأمر الذي حدا بالرئيس الأمريكي أن يصدر أوامر تنفيذية بتجميد أموال تنظيمات وأشخاص على علاقة بالإرهاب في 24 سبتمبر سنة 2001 وفقا لقانون سلطات الطوارئ الاقتصادية الدولية (International Emergency Economic Act)([4]) وقانون الطوارئ الداخلية([5])، كما حدا ذلك بالأمم المتحدة إلى إعداد قائمة للتنظيمات الإرهابية وعلى رأسها تنظيم القاعدة([6]). كما أعدت كثير من الدول تلك القائمة والتي تضم الكيانات وكذلك الأشخاص على قائمة الإرهاب ومنها الولايات المتحدة الأمريكية ودول كثير في جميع قارات العالم. وقد ازدادت أهمية البحث مع ظهور تنظيمات أخرى تهدد العالم بشكل خطير مثل تنظيم “داعش”، الأمر الذي استدعى اتحاد العالم كله في محاربة شره المستطير سواء بالنسبة للدول العربية أو غيرها من دول العالم.

ومع ذلك فإن قائمة الإرهاب لا تزال محل جدل حيث تختلف الدول بخصوص بعض الكيانات؛ فمنها ما يعتبرها من قبيل التنظيمات الإرهابية بينما لا تعتبره دول أخرى ضمن تلك القائمة مثل الإخوان المسلمين وحماس.

ثم جاء القرار بقانون رقم 94 لسنة 2015 بشأن إصدار قانون خاص لمكافحة الإرهاب، فعالج المشرع المصري بنصوص هذا القانون جريمة الإرهاب ومن ثم عرف الإرهاب على إنه:

تعريف الإرهاب وأنماطه: –
” نوع من العنف بمعناه الواسع الذي يتضمن استخدام القوة او التهديد بها مستهدفا نشر الرعب في المجتمع أو في جزء منه من أجل الوصول الي تحقيق أهداف إجرامية أو سياسية معينة، من أمثلتها الدعية من أجل قضية معينة، او احداث اذي انتقامي لأسباب سياسية. وعادة ما يمارس الإرهاب بواسطة جماعات متمردة أو ثورية أو متطرفة أو إجرامية داخل الدولة أو خارجها.” ([7])
وقد يأخذ الإرهاب أنماط مختلفة من حيث الباعث ومن حيث النطاق المحلي فمن حيث الباعث ينقسم الى:

1-أرهاب سياسي: وهو الذي يتجه الي تحقيق أهداف سياسية وقد تحركها في ذلك أفكار دينية متطرفة. وقد لوحظت العلاقة بين العنف السياسي والأيديولوجية التي قد تتمثل بوجه عام في مجموعة الأفكار أو النظريات او المعتقدات التي تؤثر في تفكير الفرد او الجماعة لكي تتحول الي خطط سياسية واجتماعية وأعمال أو نظم. ويتميز الإرهاب السياسي بأن الفكر الذي ينتمي اليه يعبر عن عدم الرضاء بالعنف، ويؤمن بالموت بدلا من الايمان بالحياة. ويؤمن القائمون علية بان أفكارهم المتطرفة هي التي تقود الي الحياة فتكون تعبيرا عن عدم إنسانية الانسان تجاه الانسان.

2-الإرهاب الاجرامي: – وهو الذي يهدف الي الحصول على مكاسب شخصية تنطلق من نوازع إجرامية.

ويشترك الإرهاب السياسي مع الإرهاب الاجرامي عندما يتخذ شكل الجريمة المنظمة. فقد تبين ان الجماعات الإرهابية تعمل بأشكال تنظيمية مختلفة تزداد خطورتها في ضوء هيكلها التنظيمي وتعقد الشبكات التي تحتويها. وقد نص قرار مجلس الامن رقم 1373 لسنة 2001 في فقرته الرابعة على أن مجلس الامن يلاحظ مع القلق الصلة الوثيقة بين الإرهاب الدولي والجريمة المنظمة عبر الوطنية والاتجار غير المشروع بالمخدرات وغسل الأموال والاتجار غير القانوني بالأسلحة.([8])
الإرهاب الإلكتروني: عملت الجماعات والتنظيمات الإرهابية خلال الآونة الأخيرة إلى استغلال أجهزة الحاسب الآلي وشبكة المعلومات الدولية (الانترنت) في شن هجمات إرهابية تتخذ من الفضاء الإلكتروني مجالاً لها، حيث تتمثل هذه الطائفة من الجرائم المعلوماتية فيما تقوم به الجماعات الإرهابية من عمليات إنشاء لمواقع إلكترونية ذات الاتجاهات الدينية المُتطرفة والمتعصبة التي تعمل على استغلال الدين أو المُتاجرة به، وتبادل الاتصالات والمعلومات بين عناصر كل جماعة والاعداد والتخطيط لأنشطة مُعادية وهدامة، والتي قد يصل الأمر فيها الى القيام بهجمات إرهابية لاختراق المواقع الإلكترونية الهامة بالدولة وتخريبها أو تعطيلها أو استخدام شبكة الإنترنت في إجراء عمليات تجنيد واستقطاب الشباب ونشر الفكر المتطرف ، والإعداد والتنظيم والتخطيط لتنفيذ العمليات الإرهابية تحت ستار الدين، فضلاً عن إنشاء مواقع إلكترونية ذات اتجاهات إثارية ومُعارضة لأنظمة الحكم، أو من خلال استخدام البريد الإلكتروني في تبادل الرسائل بين الجماعات المُتطرفة، والتي يتم من خلالها قيادة الجماعات الإرهابية عن بعد.([9])

  إدراج الكيانات على قائمة الإرهاب في القانون المصري
اناط المشرع المصري في المادة الثالثة من قانون تنظيم قوائم الكيانات الإرهابية والإرهابيين رقم (8) لسنة 2015 الصادر في17 فبراير سنة 2015 أمر تحديد الكيان الإرهابي بيد القضاء وهو الأمر الذي من شأنه أن يحقق ضمانات قانونية أفضل. وتتمثل طريقة تحديد الكيان الإرهابي في القانون المصري في التالي:
أولًا- تقرر المحكمة المختصة إدراج الكيان على قائمة الإرهاب. وتلك هي محكمة الجنايات منعقدة في غرفة المشورة.
ثانيًا- يصدر حكم من محكمة الموضوع التي تنظر جريمة إرهابية بأن كيانًا معينًا هو كيان إرهابي.
فتنص المادة (2) من القانون رقم (8) لسنة 2015 في شأن تنظيم قوائم الكيانات الإرهابية والإرهابيين تعد النيابة العامة قائمة تسمى “قائمة الكيانات الإرهابية” تدرج عليها الكيانات الإرهابية التي تقرر الدائرة المختصة المنصوص عليها في المادة رقم (3) من هذا القانون إدراجها على القائمة، وتلك التي تصدر في شأنها أحكام جنائية نهائية بإسباغ هذا الوصف، كما تعد النيابة العامة قائمة أخرى تسمى “قائمة الإرهابيين”، وتدرج عليها أسماء الإرهابيين إذا قررت الدائرة المشار إليها إدراجهم عليها، وكذلك إذا صدر في شأن أي منهم حكم نهائي جنائي بإسباغ هذا الوصف عليه، وتسري على هذه القائمة ذات الأحكام المقررة في شأن قائمة الكيانات الإرهابية.
وتنص المادة (3) من قانون الكيانات الإرهابية رقم (8) لسنة 2015 على أنه” تختص دائرة أو أكثر من دوائر الجنايات بمحكمة استئناف القاهرة – تحددها الجمعية العمومية للمحكمة سنويًا وتكون منعقدة في غرفة المشورة.
بنظر الإدراج على قائمتي الكيانات الإرهابية والإرهابيين، ويقدم طلب الإدراج من النائب العام إلى الدائرة المختصة مشفوعًا بالتحقيقات والمستندات المؤيدة لهذا الطلب. ويكون طلب الإدراج بالنسبة للكيانات والأشخاص غير الموجهة أعمالهم لجمهورية مصر العربية بناء على طلب يقدم إلى النائب العام من وزارة الخارجية بالتنسيق مع وزارة العدل، أو من جهات الدولة الأمنية إلى النائب العام، وتفصل الدائرة المختصة في طلب الإدراج بقرار مسبب خلال سبعة أيام من تاريخ تقديم الطلب لها مستوفيا المستندات اللازمة”.

طريقة تحديد الكيان الإرهابي في القانون المقارن
يسود في القانون المقارن مبدأ الشرعية الجنائية وينعكس ذلك على طريقة تحديد الكيان الإرهابي لمبلغ تعلق الأمر بشق التجريم في القاعدة الجنائية. ومعنى ذلك أن القانون هو الذي ينص على شق التجريم أي ينص على أسماء الكيانات الإرهابية على غرار جدول المخدرات الملحق بقانون المخدرات. غير أنه نظرًا لظهور كيانات جديدة أو تغيير أسماء الكيانات الإرهابية لكي تتجنب الجزاءات والتدابير الموقعة عليها ونظرًا لما قد يستحدث من حذف كيانات من تلك القائمة، فإنه كان من اللازم وجود تفويض تشريعي لجهة تنفيذية تتسم بالمعرفة وبالسرعة في إدخال كيانات جديدة على قائمة الكيانات الإرهابية أو حذف أخرى سابقة.
وقد كان ذلك هو موقف المشرع الإنجليزي، فقد أوكل القانون الإنجليزي مهمة الحذف والإضافة إلى وزير الخارجية باعتبار أن كثيرًا من التنظيمات الإرهابية لها طابع دولي وتنتمي إلى خارج البلاد بعد أن كان هذا القانون يوكل أمر هذه المهمة إلى وزير الداخلية([10]).

وعادة ما تعمد التشريعات إلى وضع قائمة بأسماء تلك الكيانات، بالإضافة إلى وضع معايير للحكم على الكيان بأنه إرهابي. وهذا ما فعله القانون في المملكة المتحدة لسنة 2000) في الفصل الثالث: المبحث الأول (عندما نص على الحالات التي يعد فيها التنظيم إرهابيا بقوله “تعتبر منظمة إرهابية:
أ- تلك التي وضعت على الجدول المرفق رقم 2، أو ب- تقوم بأنشطتها تحت نفس المسمى المحدد في الجدول وإن كانت غير ذلك”. هذه الأنشطة المشار إليها هي التي تجعل التنظيم إرهابيًا، وتتمثل فيما أورده القانون الإنجليزي بقوله:
ارتكبت أفعالً إرهابية أو ساهمت في ارتكابها،
تعد لارتكاب أفعال إرهابية،
تشجع أو تؤيد الإرهاب في الفصل الثالث (المبحث الأول
تتورط بأي شكل كان في الإرهاب.

وتلك هي الخطة التي اختارها القانون الأمريكي في الفصل 8 من التقنين الأمريكي) الفقرة 1180 (المعدل بقانون مكافحة الإرهاب وتفعيل عقوبة الإعدام (Anti-terrorism and Effective Death) Penalty Act) 1996 (AEDPA)) سنة 1996 .

فتنص المادة 11898.u.s.c.  المعدلة على أن وزير الخارجية يحدد الكيان الإرهابي الأجنبي إذا توافرت الشروط التالية:
ان يكون اجنبيا
أن يكون متورطا في نشاط إرهابي او في جرائم إرهابية أو لدية القدرة والنية في ذك
أن يهدد أمن الأمريكيين أو الامن القومي.

وهنا يعيب على النظام الأمريكي انه يخالف مبدأ الشرعية، ذلك أن وزير الخارجية يحدد التنظيمات الإرهابية دون تفويض بذلك من القانون. وقد اكتفي القانون الأمريكي بتحديد معايير التنظيم الإرهابي في الفصل 1182 في الحالتين التاليتين:
الحالة الاولي: أن يوصف بأنه إرهابي وفقا لقانون البلد الذي يباشر فيه نشاطا والذي يعتبر فيه إرهابيا
الحالة الثانية: أن يتورط التنظيم في ارتكاب أفعال قام بتحديدها مثل خطف رهائن واستخدام أسلحة بيولوجية أو نووية أو خطف طائرات. ويكفي أن يكون من ضمن هذا التنظيم أن يقوم بذلك حتى ولو لم يقم بارتكاب تلك الأفعال.

اختار القانون الأسترالي أن يعهد الي جهة قضائية ولكنها ليست القضاء وهو المحامي العام مهمة تحديد الكيانات الإرهابية. ويقوم المحامي العام بتحديد تلك الكيانات ثم يرسلها الي رئيس السلطة التنفيذية ليصدر القرار بذلك. ويحدد المحامي العام ما قررته الأمم المتحدة من كيانات إرهابيه، بالإضافة الي ما يضفيه المحامي العام. ويقوم المحامي العام بتلك الإضافة مستهديا بمعايير وضعها القانون له وتتمثل في التالي:
أ- التورط بشكل مباشر أو غير مباشر في الاعداد أو التخطيط أو المساعدة في وقوع أفعال إرهابية سواء وقعت تلك الأفعال أو لم تقع.
ب- تحبيذ وقوع أفعال إرهابية سواء وقعت تلك الأفعال أو لم تقع.

على العكس من ذلك، تعهد بعض التشريعات الي السلطة التنفيذية مهمة تحديد التنظيمات الإرهابية من ذلك أن القانون الكندي يعهد الي وزير الخارجية مهمة ادراج الكيانات على قائمة الإرهاب وفقا لما سبق من معايير.
كما أن المشرع في دولة الامارات العربية المتحدة اعطي مجلس الوزراء تلك المهمة. وقد أصدر هذا الأخير قائمة تتضمن 85 منظمة إرهابيه.
ولا تتضمن بعض التشريعات مبدأ الشرعية الجنائية ضمن موادها الدستورية مثل الولايات المتحدة الامريكية والمملكة المتحدة التي تعرف كل منها الشريعة العامة بما فبها السوابق القضائية ودورها في التشريع الجنائي ويختلف ذلك عما تعرفة التشريعات ذات الأصل اللاتيني مثل القانون المصري حيث تضمن مبدأ الشرعية الجنائية في دستوره (مادة 95 من الدستور المصري )، لذا فان القضاء الأمريكي قضي بان قيام وزير الخارجية بتحديد قائمة الكيانات الإرهابية لا يخالف مبدأ لشرعية الجنائية ولكن ذلك مشروط باحترام الحق في دعوي عادلة التي ينص علية الدستور الأمريكي. ومؤدي هذا الحق أن يتم احترام الحق في الدفاع والحق في الطعن فيجب أن يتاح الكيان الموصوف بالإرهاب الحق في الاطلاع والدفاع والحق في الطعن أمام جهة قضائية في قرار أدراجه على قائمة الإرهاب.

– وبتاريخ 16/2/2020 صدر قرار مجلس الهيئة العامة للرقابة المالية المصرية رقم 23 لسنة 2020 بشأن الضوابط الرقابية الخاصة بقوائم العقوبات والقيود المالية المستهدفة في مجال مكافحة الإرهاب وانتشار أسلحة الدمار الشامل للجهات العاملة في مجال الأنشطة المالية غير المصرفية.
جاءت المادة الاولي فقرة 4: بتعريف بقوائم العقوبات والقيود المالية المستهدفة (القوائم السلبية)
فقرة 4:
اكد قرار مجلس الأمن رقم 1373 علي ضرورة قيام الدول بالتصدي للأعمال الإرهابية والإرهابيين داخل حدود الدولة وخارجها , وأشار الي أن ذلك يتطلب تدابير تضمن منع الاعمال الإرهابية وتجريمها وتجميد الأموال والأصول الأخرى الخاصة بالإرهابيين والكيانات الإرهابية وبناء علية تم اصدار عدد من القوانين لتحقيق التنفيذ الفعال لهذا القرار , ومن أهمها قانون تنظيم قوائم الكيانات الإرهابية والإرهابيين , والذي تم بموجبه اعداد قائمتي الكيانات الإرهابية والإرهابيين وتحديد الاثار المترتبة علي ادراج أسماء اشخاص أو كيانات علي أي من هاتين القائمتين ومن بينها تجميد الأموال والأصول الأخرى.
المادة الثانية: التزامات البورصات المصرية والجهات العاملة في مجال الأنشطة المالية غير المصرفية.
فقرة 5:
أن تتضمن أنظمة الجهات المخاطبة بهذا القرار وسجلاتها وبرامجها الداخلية نظام فعال يمكنها من الكشف عن أسماء الأشخاص المدرجين على قوائم عقوبات مجلس الامن وقائمتي الكيانات الإرهابية والإرهابيين والقوائم الصادرة بموجب احكام نهائية أو بموجب قرارات صادرة من النائب العام أو إدارة الكسب غير المشروع أو لجنة إجراءات التحفظ والحصر والإدارة والتصرف في أموال الجماعات الإرهابية والإرهابيين أو أي قرارات تصدر من جهات رقابية بالدولة. وعلى تلك الجهات التحقق من قدرة تلك الأنظمة المطبقة في اكتشاف حالات مطابقة لبعض الحالات مثل: الاسم، رقم البطاقة، الجنسية، تاريخ الميلاد وغيرها من المعلومات، وينبغي أن يراعي بشأن هذ النظام ما يلي:
(أ) تحديد الأشخاص والكيانات المدرجة أسمائهم على قرار مجلس الامن ذات الصلة وقائمتي الكيانات الإرهابية والقائم الصادرة من النائب العام.
(ب) التجميد الفوري، دون اشعار مسبق، لجميع الأموال والأوراق والأدوات المالية أو الأصول الأخرى المملوكة لهذه الأشخاص والكيانات.
(ج) وجوب الرجوع الي القوائم السلبية عند الدخول في علاقة عمل جديدة مع أي شخص طبيعي أو اعتباري واتباع إجراءات العناية الواجبة الصادرة عن الوحدة وذلك للتأكد من مدي إدراجه على هذه القوائم وكذلك مقارنة كافة أطراف أي عملية بتلك القوائم ويشمل ذلك فتح حساب أو ابرام تعاقد للحصول على تمويل أو وثائق تأمين أو ابرام أي عقود للحصول على أي من الخدمات المالية غير المصرفية وغيرها وفقا لطبيعة عمل كل جهة وذلك قبل تنفيذ هذه العمليات.
(د) التحديث الفوري للمعلومات المتعلقة بقوائم مجلس الامن ذات الصلة وقائمتي الكيانات الإرهابية والإرهابيين وما يطرأ عليهما من تعديات فور ورودها.
فقره 8:
– الالتزام بتجميد الأموال والأوراق والأدوات المالية أو الأصول الأخرى أيا كانت صورتها (حسابات. ودائع. بوالص تأمين، وغيرها) الخاصة بالأشخاص والكيانات المدرجة على القوائم فورا دون تأخير. على أن يشمل التجميد ما يلي:
(أ) جميع الأموال أو الأوراق والأدوات المالية أو الأصول الأخرى التي يمتلكها أو يتحكم فيها الشخص أو الكيان المسمى وليس فقط تلك التي يمكن حصر استخدامها على عمل إرهابي أو مؤامرة أو تهديد بعينة.
(ب) الأموال أو الوراق والأدوات المالية او الأصول الأخرى التي يمتلكها الأشخاص أو الكيانات المسماة. بالكامل أو بالاشتراك مع غيرهم، او يتحكمون فيها بشكل مباشر أو غير مباشر.
(ج) الأموال أو الأوراق والأدوات المالية أو الأصول الأخرى المكتسبة من أو الناشئة عن أموال أو أصول أخري مملوكة للأشخاص او الكيانات المسماة أو يتحكمن فيها بشكل مباشر أو غير مباشر. (د) الأموال أو الأوراق والأدوات المالية أو الأصول الأخرى الخاصة بالأشخاص والكيانات التي تنوب عن الأشخاص أو الكيانات المسماة أو تعمل بتوجيه منها.
وقد صدر القانون رقم (15) لسنة 2020الذي جاء بتعديل بعض أحكام القانون رقم (94) لسنة 2015 ويهدف أيضاً هذا التعديل إلى تحديد تعريف أشمل للأموال الإرهابية وتمويل الإرهاب وذلك بإدراج كلمة الأصول الأخرى بالقانون، وأن يشمل التجريم سفر الافراد للمساهمة في الانشطة الإرهابية وتجريم انشطة الشخصيات الاعتبارية التي تتدخل في عمل إرهابي اسوة بالجماعات الإرهابية بالإضافة إلى تقرير غرامة اضافية عند تعذر ضبط الاموال أو التصرف فيها للغير بحسن النية.

كما أشارت المذكرة الايضاحية لمشروع هذا القانون أن نص المادة 237من الدستور قد ألزم الدولة بمواجهة الإرهاب بكافة صوره واشكاله واوجب عليها تعقب مصادر تمويله وفق برنامج زمني محدد باعتباره تهديدا للوطن وللمواطنين مع ضمان الحقوق والحريات العامة وفوض القانون تنظيم احكام واجراءات مكافحة الإرهاب والتعويض العادل عن الاضرار الناجمة عنه وبسببه.

وأشارت أيضاً إلى أن صدور قانون مكافحة الإرهاب رقم 94 لسنة 2015 يهدف تقرير احكام موضوعية واجرائية على النحو الذي يساهم في الحد من مخاطر الإرهاب وذلك في إطار سعى الدولة لمواجهة ذلك والعمل على مواءمة نصوصه مع الاطر الدولية الصادرة في هذا الشأن.

وذكرت الحكومة أن الاسباب التي دعتها إلى التقدم بتلك التعديلات هو أن مصر تخضع لعملية تقييم نظامها القانوني لمكافحة غسل الاموال وتمويل الإرهاب بموجب عضويتها في مجموعة العمل المالي لمنطقة الشرق الاوسط وشمال افريقيا وهي المجموعة المالية الخاصة بمكافحة غسل الاموال وتمويل الإرهاب.
واشارت إلى أن مصر تسعى إلى تحقيق الالتزام بالمعايير الدولية في مجال مكافحة غسل الاموال وتمويل الإرهاب الصادرة عن مجموعة العمل المالي للشرق الاوسط وشمال افريقيا وخاصة فيما تتطلبه من تحديد نطاق الاموال والاصول ومدلول تمويل الإرهاب وشمول التجريم سفر الافراد للمساهمة في الأنشطة الإرهابية وتجريم انشطة الشخصيات الاعتبارية التي تتدخل في عمل إرهابي اسوة بالجماعات الإرهابية بالإضافة إلى تقرير غرامة اضافية عند تعذر ضبط الاموال أو التصرف فيها للغير بحسن النية.

فقد قامت الحكومة بتعديل بعض أحكام قانون مكافحة الإرهاب رقم (94) لسنة 2015 وطرح مشروع القانون رقم (15) لسنة 2020 على مجلس النواب حيث جاءت بمادته الأولى الخاصة بالتعريفات الفقرة (و) بأن استبدل كلمة “الأموال” بعبارة “الأموال أو الأصول” وأينما وردت بالقانون (94) لسنة 2015، ثم فصًل في الفقرة (و) المراد بالأموال والأصول بأنها جميع الأموال المادية والافتراضية، وعائداتها، والموارد الاقتصادية، ومنها النفط والموارد الطبيعية الاخرى أو الممتلكات أيا كان نوعها سواء كانت مادية أو معنوية منقولة أو ثابتة بما في ذلك المستندات والعملات الوطنية والأجنبية والأوراق المالية أو التجارية والصكوك والمحررات المثبتة لكل ما تقدم أيا كان شكلها بما في ذلك الشكل الرقمي أو الالكتروني والائتمان المصرفي والشيكات المصرفية والاعتمادات المستندية وأي فوائد أو أرباح أو مصادر دخل ترتبت على هذه الأموال أو الأصول، أو تولدت عنها، أو أي أصول أخرى أعدت لاستخدامها في الحصول على تمويل أو منتجات أو خدمات وجميع الحقوق المتعلقة بأي منها، كما تشمل الأصول الافتراضية التي لها قيمة رقمية يمكن تداولها أو نقلها أو تحويلها لشكل رقمي وتستخدم كأداة للدفع أو الاستثمار.

فقد وسع المشرع بهذا التعديل تعريف الأموال والأصول توسعة كبيرة لتشمل تقريبا كل صنوف المال والأصول مما له قيمة مادية أو معنوية مقومة بالمال، لكنه في هذا عابه الغموض والتوسع في الدلالة مما قد يؤدي إلى امتداد العقاب إلى غير الجناة، وفيما يلي يمكن استعراض صور العوار كما يلي:
عاقبت المواد (13، 19، 35) من القانون (94) لسنة 2015 على جرائم تمويل الإرهاب والأعمال الإرهابية وترويج أخبار كاذبة عن الأعمال الإرهابية وكيفية مواجهتها الأشخاص إذا ارتكب الجريمة شخص اعتباري، عاقبت المسئول عن الإدارة الفعلية لهذا الشخص الاعتباري إذا كانت الجريمة لحساب الشخص الاعتباري أو لمصلحته، وعاقبت كذلك الشخص الاعتباري ذاته بالتضامن مع مسئوله بتقرير مسئوليته عن الوفاء بما يحكم به من عقوبات مالية أو تعويضات. كما نصت الفقر الأخيرة من المادة 54 أن رئيس مجلس الوزراء له تخصيص جزء من الأموال أو المتحصلات المحكوم بمصادرتها في الجرائم الإرهابية لسداد التزامات الدولة في وثيقة التأمين الإجباري المنصوص عليها في الفقرة الاولى من هذه المادة.
وعاقبت المادة (39) من القانون (94) لسنة 2015 بمصادرة للأموال المستخدمة في الجريمة أو المتحصلة منها وبحل الجماعة الإرهابية وإغلاق مقارها، ومصادرة كل مال ثبت أنه مخصص للصرف منه على الأعمال الإرهابية، وذلك في كل حكم بالإدانة، مع عدم الإخلال بحقوق الغير حسني النية.

لم يعرف هذا القانون من هو المقصود بالغير حسني النية، وماهية حسن النية، إلا أنه نص في الفقرة الثالثة من المادة (39) التي أضيفت بموجب التعديل بالقانون (15) لسنة 2020 أنه (“ويحكم بغرامة إضافية تعادل قيمة الأموال أو الأصول المبينة بالفقرة الأولى من هذه المادة التي استخدمت أو خصصت للاستخدام في العمل الإرهابي إذا تعذر ضبط الأموال أو تم التصرف فيها للغير حسن النية“)، فهل حدد بذلك بالغير حسن النية بمن تم التصرف إليه فقط في المال محل الجريمة أو المتحصل منها!! أم يشمل هذا الغير حسن النية كذلك كل صاحب حساب مشترك أو شريك في شركة لا علم له بما اتهم به شريكه في الحساب أو مسئول الشركة عن أعمال إرهابية، أو لم يكن له صلة بمحل الاتهام أو الأفعال الإجرامية، ولا يمكن أن ينسب إليه ارتكاب فعل إجرامي!! كما لو كان شريك في شركة ذات مسئولية محدودة وكان مدير الشركة وباقي شركائها متورطين أو ممولين لأعمال إرهابية مثلاً دونه، فيثور التساؤل هنا هل سوف يتم التعامل معه على أساس انه من الغير حسن النية؟ وحين القضاء بمصادرة الأرصدة المشتركة هل سوف يسري الحجز على حصة المحجوز عليه فقط أم سوف يمتد ذلك له أيضاً!!
بهذه الصياغة يشوب النصوص محل التعديل اتساع وغموض يعيبها بعدم الدستورية وذلك بما قضت به المحكمة الدستورية العليا من أن ” الأصل في النصوص العقابية أن تصاغ في حدود ضيقة Narrowly tailored   تعريفا بالأفعال التي جرمها المشرع وتحديدا لماهيتها، لضمان ألا يشوبها تجهيل مما يخل بالحقوق التي كفلها الدستور للمواطنين. ولئن جاز القول بأن تقدير العقوبة وتقدير أحوال فرضها مما يدخل في إطار تنظيم الحقوق ويندرج تحت السلطة التقديرية للمشرع، إلا ان هذه السلطة حدها قواعد الدستور، ولازمها ألا تكون النصوص العقابية شباكا أو شراكا يلقيها المشرع متصيدا باتساعها أو بخفائها من يقعون تحتها، كما أن الشخص لا يزر غير سوء عمله، وأن جريرة الجريمة لا يؤخذ بها إلا جناتها، ولا ينال عقابها إلا من قارفها، وأن “شخصية العقوبة” وتناسبها مع الجريمة محلها مرتبطتان بمن يعد قانونا مسئولا عن ارتكابها، ومن ثم تفترض شخصية العقوبة التي كفلها الدستور بنص المادة (66) شخصية المسئولية الجنائية، بما يؤكد تلازمهما، ذلك أن الشخص لا يكون مسئولا عن الجريمة ولا تفرض عليه عقوبتها إلا باعتباره فاعلا لها أو شريكا فيها” (الدعوى 49/17 ق “دستورية عليا” جلسة 15/6/1996).

وكانت النصوص المعدلة قد أتاحت امتداد العقوبة بالغرامة والتعويضات للشخص الاعتباري وأصحاب الحساب المشترك، بما اتسمت به من اتساع المعنى وخفائه، ودون أن تشترط ثبوت ضلوع الشريك في الجريمة كفاعل أو شريك فيها، بما يعيبها بعدم الدستورية لمخالفتها مبدأ شخصية العقوبة المنصوص عليه بدستور 2014 في المادة (95) منه، كما خالفت المواد (28) و (35) و (40) والتي تحمي الأنشطة الاقتصادية والتي التزمت الدولة بحمايتها وحماية الملكية الخاصة وعدم تعرضها للمصادرة إلا وفق ضوابط الدستور، إذ يؤدي إعمالها على هذا النحو بمصادرة أموال الشركاء في الحسابات المشتركة أو الشركة دون ثبوت اشتراكهم في الجريمة بأفعال مادية، وتوافر القصد الجنائي لديهم، إلى إهدار حقوقهم التي كفلها الدستور ويضر في ذات الوقت بالاقتصاد الوطني.

تعريف الكيانات الإرهابية في القانون المصري وفي القانون المقارن:

فقد جاء القانون رقم 14 لسنة 2020بتعديل بعض أحكام القانون رقم 8 لسنة 2015 في شأن تنظيم قوائم الكيانات الإرهابية والإرهابيين، وقد امتازت نصوص هذا القانون ببعض من الدقة المفتقرة بالتعديل الذي ورد على قانون مكافحة الإرهاب رقم 15لسنة 2020 وعوض الغموض الذي شابه على النحو الآتي بيانه:
عرفت المادة الأولى من القانون رقم 14 لسنة 2020  الكيان الإرهابي على أنه: (“ الجمعيات أو المنظمات أو الجماعات أو العصابات أو الخلايا أو الشركات أو الاتحادات وما في حكمها أو غيرها من التجمعات أيًا كانت طبيعتها أو شكلها القانوني أو الواقعي، متى مارست أو كان الغرض منها الدعوة بأي وسيلة في داخل البلاد أو خارجها إلى إيذاء الأفراد أو إلقاء الرعب بينهم أو تعريض حياتهم أو حرياتهم أو حقوقهم أو أمنه للخطر أو إلحاق الضرر بالبيئة أو بالموارد الطبيعية أو بالآثار أو بالاتصالات أو الموصلات البرية أو الجوية أو البحرية أو بالأموال أو الأصول الأخرى أو بالمباني أو بالأملاك العامة أو الخاصة أو احتلالها أو الاستيلاء عليها أو منع أو عرقلة السلطات العامة أو الجهات أو الهيئات القضائية أو مصالح الحكومة أو الوحدات المحلية أو دور العبادة أو المستشفيات أو مؤسسات ومعاهد العلم أو غيرها من المرافق العامة أو البعثات الدبلوماسية والقنصلية أو المنظمات والهيئات الإقليمية والدولية في مصر من القيام بعملها أو مارستها لكل أوجه نشاطها أو بعضه، أو مقاومتها أو تعطيل المواصلات العامة أو الخاصة أو منع سيرها أو عرقلته أو تعريضها للخطر بأي وسيلة كانت أو كان الغرض منها الدعوة بأي وسيلة إلى الإخلال بالنظام العام أو تعريض سلامة المجتمع أو مصالحه أو أ منه للخطر أو تعطيل أحكام الدستور أو القوانين أو منع إحدى مؤسسات الدولة أو أحدى السلطات العامة من ممارسة أعمالها أو الاعتداء على الحرية الشخصية للمواطن أو غيرها من الحريات والحقوق العامة التي كفلها الدستور والقانون أو الإضرار بالوحدة الوطنية أو السلام الاجتماعي أو الأمن القومي. ويسرى ذلك على الجهات والأشخاص المذكورين متى مارسوا أو استهدفوا أو كان غرضهم تنفيذ أي من تلك الأعمال ولو كانت غير موجهة إلى جمهورية مصر العربية”.

ولكن لما كان الكيان يستلزم أكثر من شخص يقومون على نشاطه، فإنه يلزم انضمام نشاط أكثر من شخص. وليس هناك ما يمنع من توافر الكيان الإرهابي من شخصين. فليس من اللازم إذًا توافر ثلاثة أشخاص لتكوين هذا الكيان. بذلك قضت محكمة النقض الفرنسية في حكم لها([11]). ويكفي فيمن انضم إلى هذا الكيان أن يعلم بأن هذا الأخير يمارس أو بصدد ممارسة أنشطة إرهابية وليس من اللازم أن يكون على علم بتفاصيل هذه الأنشطة، وهو ما استقرت عليه أحكام القضاء الفرنسي ([12]). كما لا يلزم أن يكون هناك نشاط إرهابي مزمع القيام به بعد انضمام العضو لها، فيكفي إذًا أنها مارست نشاطًا إرهابيًا سابقًا وبالتالي اكتسبت تلك الصفة الإرهابية.([13])

وجدير بالذكر أن الكيان لا يسري عليه هذا الوصف إلاّ إذا كان له مقدار من الاستمرارية، فلا يشترط الدائمية ولكن يكفي أن يتصف بالاستمرار في الزمن. فإذا تصادف لقاء مجموعة من الأشخاص وتوافقهم على تحطيم أعمدة الإنارة وتخريب المرافق العامة، فلا نكون بصدد كيان إرهابي ولكن بصدد اتفاق جنائي مادام القصد منه هو ارتكاب جرائم.
غير أننا نجد أن القانون الأمريكي قد توسع في تعريفه للكيان الإرهابي توسع القانون الأمريكي (Patriot Act) في مفهوم الكيان الإرهابي بحيث يشمل، بالإضافة إلى الكيانات الإرهابية تلك الجهات التي تمول الكيانات الإرهابية فيسري عليها ما يسري من أحكام على الكيانات الإرهابية الفصل (810). ويلحق بالتمويل كل صور المساعدة مثل إيواء إرهابيين أو مساعدتهم بأي صورة كانت مادية أو غير مادية.
 وقد نصت المادة رقم (7) من القانون المصري رقم 14 لسنة 2020 الذي جاء بتعديل بعض أحكام القانون رقم 8 لسنة 2015 في شأن تنظيم قوائم الكيانات الإرهابية والإرهابيين على أنه: (” تترتب بقوة القانون على نشر قرار الإدراج – وطوال مدته، الآثار التالية ما لم تقرر الدائرة المنصوص عليها في المادة (3) من هذا القانون خلاف ذلك:
أولاً – بالنسبة للكيانات الإرهابية.
حظر الكيان الإرهابي، ووقف أنشطته.
غلق الأمكنة المخصصة له، وحظر اجتماعاته.
حظر تمويل أو جمع الأموال أو الأشياء للكيان سواء بشكل مباشر أو غير مباشر.
تجميد الأموال أو الأصول الأخرى المملوكة للكيان أو لأعضائه سواء كان يملكها الكيان بالكامل أو في صورة حصة في ملكية مشتركة، والعائدات المتولدة منها، أو التي يتحكم فيها الكيان بشكل مباشر أو غير مباشر، والأموال أو الأصول الأخرى الخاصة بالأشخاص والكيانات التي تعمل من خلافه.
حظر الانضمام إلى الكيان أو الدعوة إلى ذلك، أو الترويج له، أو رفع شعاراته.

ثانيًا – بالنسبة للإرهابيين: الإدراج على قوائم المنع من السفر وترقب الوصول، أو منع الأجنبي من دخول البلاد.
سحب جواز السفر أو إلغاؤه أو منع إصدار جواز سفر جديد أو تجديده.
فقدان شرط حسن السمعة والسيرة اللازم لتولى الوظائف والمناصب العامة أو النيابة أو المحلية.
عدم التعيين أو التعاقد بالوظائف العامة أو بشركات القطاع العام أو قطاع الأعمال العام، بحسب الأحوال.
الوقف عن العمل مع صرف نصف الأجر.
تجميد الأموال أو الأصول الأخرى المملوكة للإرهابي، سواء بالكامل أو في صورة حصة في ملكية مشتركة، والعائدات المتولدة منها، أو التي يتحكم فيها بشكل مباشر أو غير مباشر، والأموال أو الأصول الأخرى الخاصة بالأشخاص والكيانات التي تعمل من خلاله
حظر ممارسة جميع الأنشطة الأهلية أو الدعوية تحت أي مسمى.
حظر تمويل أو جمع الأموال أو الأشياء للإرهابي سواء بشكل مباشر أو غير مباشر وحظر تلقى الأموال أو تحويلها وكذا غيرها من الخدمات المالية المشابهة.
وقف العضوية في النقابات المهنية ومجالس إدارات الشركات والجمعيات والمؤسسات وأي كيان تساهم فيه الدولة أو المواطنون بنصيب ما ومجالس إدارات الأندية والاتحادات الرياضية وأي كيان مخصص للمنفعة العامة.

وفى جميع الأحوال، تراعى حقوق غير الحسن النية عند تنفيذ الآثار المترتبة على نشر قرارات الإدراج الصادرة وفقًا لأحكام هذه المادة. وتلتزم جميع سلطات وجهات وهيئات وأجهزة الدولة، كل في حدود اختصاصه، بإعمال وإنفاذ الآثار المشار إليها، وبإبلاغ الجهات المعنية في الداخل والخارج لإعمال آثار الإدراج على أي من القائمتين.”)

يمكن أن نخلص من هنا أن المشرع قد أعتبر بموجب المادة الأولى من هذا القانون أن “الشركة” وما في حكمها أو غيرها من التجمعات أيًا كانت طبيعتها أو شكلها القانوني أو الواقعي، تعد “كيان إرهابي” متى مارست أو كان الغرض منها ومن نشاطها الدعوة بأي وسيلة في داخل البلاد أو خارجها إلى إيذاء الأفراد أو إلقاء الرعب بينهم أو تعريض حياتهم أو حرياتهم أو حقوقهم أو أمنه للخطر أو إلحاق الضرر بالبيئة …. الخ.
وعلى خلاف مواد قانون مكافحة الإرهاب رقم 94 لسنة 2015 المعدل بالقانون رقم 15 لسنة 2020 عاقبت المادة (7) من القانون رقم 14 لسنة 2020 الذي جاء بتعديل بعض أحكام القانون رقم 8 لسنة 2015 في شأن تنظيم قوائم الكيانات الإرهابية والإرهابيين بوجوب: (” تجميد الأموال أو الأصول الأخرى المملوكة للإرهابي، سواء بالكامل أو في صورة حصة في ملكية مشتركة، والعائدات المتولدة منها، أو التي يتحكم فيها بشكل مباشر أو غير مباشر، والأموال أو الأصول الأخرى الخاصة بالأشخاص والكيانات التي تعمل من خلاله.“)
-وبالنظر الى معنى الأرصدة المشتركة نجد أن المادة (308) من قانون التجارة رقم 17 لسنة 1999 قد عرفت المقصود بالأرصدة المشتركة بأنها:
1- يجوز أن يفتح البنك حسابا مشتركا بين شخصين أو أكثر بالتساوي فيما بينهم ما لم يتفق على غير ذلك.
2- يفتح الحساب المشترك بناء على طلب أصحابه جميعا ولا يجوز السحب من هذا الحساب إلا بموافقتهم جميعا ما لم يتفق على خلاف ذلك.
3- إذا أخطر أحد أصحاب الحساب المشترك البنك كتابة بوجود خلاف بينهم وجب على البنك تجميد الحساب حتى تتم تسوية الخلاف بينهم رضاء أو قضاء.
4- إذا وقع حجز على رصيد أحد أصحاب الحساب المشترك سري الحجز على حصة المحجوز عليه من رصيد الحساب يوم إبلاغ البنك بالحجز. وعلى البنك وقف الساحب من الحساب المشترك بما يساوى الحصة المحجوز عليها وإخطار أصحابه أو من يمثلهم بالحجز خلال مدة لا تجاوز خمسة أيام. إذا توفى أحد أصحاب الحساب المشترك أو فقد الأهلية القانونية وجب على الباقين إخطار البنك بذلك وبرغبتهم في استمرار الحساب وذلك خلال مدة لا تجاوز عشرة أيام من تاريخ الوفاة أو فقدان الأهلية وعلى البنك وقف السحب من الحساب المشترك حتى يتم تحديد الورثة أو تعيين القيم على من فقد أهليته القانونية”).
وعلى ما تقدم فإنه إذا تم التأكد من تورط إحدى الكيانات الاعتبارية  في نشاط له صله بتمويل الإرهاب فبموجب المادة (7) من القانون رقم 14 لسنة 2020 فإن هذا الكيان الإرهابي يتوقف عن العمل و يحظر ممارسته لجميع الأنشطة الأهلية أو الدعوية تحت أي مسمى وتُجمد الأموال والأصول التابعة لهذا الكيان ، سواء كان مملوكة لإرهابي أو كانت تحت إدارته الفعلية أو في صورة حصة في ملكية مشتركة أو في (حساب مشترك)، فالشريك حسن النية هنا – على افتراض ان النص يقصده –  والغير متورط في مثل هذه الاعمال إذا جمعه مع المدير أو الشريك المتورط حساب مشترك فإنه سوف يتم الحجز على رصيد الشريك المتورط بالحساب المشترك و يسري الحجز على حصة المحجوز عليه من رصيد الحساب يوم إبلاغ البنك بالحجز. وعلى البنك وقف الساحب من الحساب المشترك بما يساوى الحصة المحجوز عليها وإخطار أصحابه أو من يمثلهم بالحجز خلال مدة لا تجاوز خمسة أيام.
ولقد اعتمدت لجنة الجزاءات المفروضة على تنظيم القاعدة في ٢٤ شباط/فبراير ٢٠١5 شرح بعض مصطلحات تجميد الأصول واستيضاح الهدف من التجميد على النحو التالي:

الهدف من تجميد الأصول:
1-ينطبق تجميد الأصول، على النحو المبين في الفقرة ١ (أ) من القرار ٢١٦١/2014 على الأفراد والجماعات والمؤسسات والكيانات المدرجة أسماؤهم في قائمة الجزاءات المفروضة على تنظيم القاعدة التي تمسكها لجنة الجزاءات المفروضة على تنظيم القاعدة. وهو يلزم الدول الأعضاء بما يلي:
القيام دون إبطاء بتجميد الأموال وغيرها من الأصول المالية أو الموارد الاقتصادية التي تعود إلى أولئك الأفراد وتلك الجماعات والمؤسسات والكيانات، بما في ذلك الأموال المتأتية من ممتلكات تعود ملكيتها أو يعود التصرف فيها، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، إليهم أو إلى أفراد يتصرفون نيابة عنهم أو بتوجيه منهم، وكفالة عدم إتاحة تلك الأموال أو أي أموال أو أصول مالية أو موارد اقتصادية أخرى لصالح هؤلاء الأشخاص، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، عن طريق رعاياها أو أي أشخاص موجودين في أراضيها.
2-والغرض من تجميد الأصول هو منع الأفراد والجماعات والمؤسسات والكيانات المدرجة أسماؤهم في القائمة من وسائل دعم الإرهاب. ولتحقيق هذا الغرض، يسعى هذا الإجراء إلى عدم إتاحة أي أموال أو أصول مالية أو موارد اقتصادية من أي نوع لأولئك الأفراد والجماعات والمؤسسات والكيانات ما داموا خاضعين لتدابير الجزاءات.

وبوجه عام يترتب على قرار التجميد: -حظر التصرف في تلك الاموال بالبيع أو الشراء أو الهبة أو أي شكل من أشكال التنازل في أموال الشخص أو الكيان الإرهابي.
– وقف تنفيذ أي اتفاق بالبيع أو الشراء تم انعقاده قبل قرار التجميد.
– حظر سحب تلك الأموال إذا كانت مودعة بأحد البنوك أو المصارف.
– عدم جواز تحويل تلك الأموال المودعة بالبنوك أو المصارف.
– عدم تصرف الشخص فيما يتمتع به من ائتمان أو تسهيلات ائتمانية.
– عدم دفع الشيكات من حساب هؤلاء الأشخاص أو الكيانات الإرهابية.

نطاق تجميد الأصول
ينطبق تجميد الأصول على جميع الأصول التي تعود ملكيتها أو يعود التصرف فيها إلى الأفراد والجماعات والمؤسسات والكيانات المدرجة أسماؤهم في القائمة. وينطبق أيضا على الأموال المتأتية من ممتلكات تعود ملكيتها أو يعود التصرف فيها، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، إليهم أو إلى أشخاص يتصرفون نيابة عنهم أو بتوجيه منهم([14]). وقد أثير التساؤل أمام محكمة العدل للجماعة الأوروبية بالنسبة لجبهة نمور التأميل التي يحارب الحكومة السيلانية: هل يمكن اعتبارها تنظيمً إرهابيًا يخضع لتدبير تجميد الأموال؟ تمسك الممثلون لهذا الجيش بأن الأمر يتعلق بحرب داخلية مع الحكومة وبأن هذا يحول دون تطبيق النصوص الخاصة بالإرهاب في هذه الحالة؟ قضت المحكمة بأن موقف المجلس الأوروبي في التوجيه رقم 931 لسنة 2001 وكذلك اتفاقية جنيف، بالإضافة إلى قرار مجلس الأمن رقم 1373 لسنة 2001، لا يحول دون تطبيق وصف الإرهاب على من يرتكب من الجيوش المتحاربة في أثناء الحرب أفعالً ضد المدنيين. وبالتالي قضت المحكمة برفض الدعوى المقامة من ممثل جبهة التاميل وبسريان قواعد تجميد الأموال عليها. وقد أكدت اتفاقية مناهضة تمويل الإرهاب في مادتها) 33 (هذا المعنى عندما نصت على أن وصف الإرهاب ينسحب على الجيوش المتحاربة في حالة الاعتداء على المدنيين لغايات إرهابهم وتصفيتهم([15]).

وقد توسع القانون الأمريكي في نطاق الخاضعين لتجميد الأموال بحيث لا تقتصر على الفئات السابقة ولكنها تمتد إلى كل كيان أو فرد ممن يقدمون دعمً ماليًا أو تقنيًا أو فنيًا إلى التنظيمات الإرهابية وكذلك كل من يتعامل معها. بذلك أصبح هناك طائفتان تخضعان لتجميد أموالهما: الطائفة الأولى وهي المقصودة أصلً وهي الكيانات الإرهابية، والطائفة الثانية وهي من تساعد تلك التنظيمات أو تتعامل معها([16]). وبناء عليه فإن البنوك التي تمتلك حسابات لكيانات أو أشخاص على قائمة الإرهاب يتعين عليها تجميد أموالهم لديها حتى ولو كانت بنوكًا أجنبية تقع في خارج البلاد. فإن لم تفعل فإن أموال تلك البنوك في الولايات المتحدة يتم تجميدها. وبالمثل فإنه يحظر على أي بنك أو شركة التعامل مع تلك الكيانات والأفراد المحددين على قائمة الإرهاب. ويستطيل ذلك إلى كل تعاملات تجارية أو غير تجارية.

احترام الحق في دعوى عادلة عند إدراج الكيانات الإرهابية وحدود تمتع الكيان الإرهابي بالحق في دعوى عادلة
يتعين أن يتمتع المتهم المشتبه بعلاقته بالإرهاب بالانضمام إلى تنظيم إرهابي أو بمساعدة تنظيم إرهابي بالحق في دعوى عادلة سواء فيما يتعلق بضمانة القضائية والحيدة أو بالحق في الدفاع عند وضعه على قائمة الإرهاب([17]).
من ناحية ضمانة القضائية أي الحق في قاض، فقد أكدت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان في قضيةKepeneklioğlu and Canpolat”” ضد تركيا بأن محاكمة المتهم من قبل محكمة أمن الدولة التي يجلس فيها قاضيان من العسكريين يخالف حق المتهم في محاكمة عادلة تضمن حيدة القضاة([18]). ويعني ذلك أن الحق في دعوى عادلة لا يتوافر على الأقل في المرحلة الأولى من المراحل التي تمر بها إجراءات تحديد المنظمة الإرهابية حيث يقوم الوزير بالتحقيق في الموضوع وإصدار قراره أي يجمع بين وظيفة التحقيق والحكم. نقض جنائي جلسة 12 / 2/ 1987 رقم الطعن 5903 سنة الطعن 56 سنة المكتب الفني 38 الجزء 1 صفحة http://www.cc.gov.eg/.252 المجلة الدولية للقانون، المجلد 2019، العدد المنتظم الأول، تصدر عن كلية القانون وتنشرها دار نشر جامعة قطر 165وينطوي ذلك مخالفة قواعد الدعوى العادلة.
كما أنه لا يسمح للمسؤول عن المنظمة بالاطلاع، فلا يمكنه الاطلاع على المصادر والمستندات التي استند إليها الوزير في قراره. وقد تبنى القضاء الأمريكي هذه الرؤية في أحكام له.([19])
فقد أكدت المحكمة العليا للولايات المتحدة الأمريكية تلك المبادئ عندما قضت في حكم ماتيو   Mathewبضرورة توافر مبدأ الدعوى العادلة في صدد وصف المنظمة بأنها إرهابية استنادًا إلى معايير من أهمها: الحق في العلم بأسباب إدراج المنظمة على قائمة المنظمات الإرهابية والحق في الطعن بالإضافة إلى أن الجهة التي تحقق في انتماء التنظيم لا تكون هي نفسها التي تدرجها ضمن القائمة، حتى تتوافر الحيادية([20]). ومع ذلك فقد تحفظ القضاء الأمريكي؛ إذا تعلق الأمر بمعلومات استخبارية سرية أو أدلة سرية تتعلق بالأمن القومي.([21]) فعلى الرغم من تطبيق تلك المبادئ في مجال تحديد التنظيمات الإرهابية، فإنه يجب مراعاة الطبيعة الخاصة لتلك الإجراءات من حيث وجود مصادر ومستندات سرية يصعب الإفصاح عنها إلى ممثل التنظيم الإرهابي، وكثير منها معلومات مخابراتية. وقد وجد لذلك صدى في قضاء المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، حيث قضت في حكمOrganisation des Modjahedines du people d’Iran v. Council and UK”” سنة2006 بأنه في مجال التنظيمات الإرهابية؛ ليس من حق ممثلي التنظيمات الإرهابية الاطلاع في هذه الحالة لأسباب تتعلق بسرية المعلومات، كونها تتعلق بأمن الدولة بالإضافة إلى وجود تخوف معقول للانتقام من مصدر المعلومات([22]).

وعلى أية حال فإنه قد يبدو أن قيام المشرع بوضع قائمة للكيانات الإرهابية أمرًا محمودًا على غرار ما فعله بالنسبة لتحديد المواد المخدرة. غير أننا نرى أن قيام المشرع بتحديد تلك الكيانات الإرهابية يمثل تدخلً في وظيفة القضاء الذي يناط به الكشف عن الطبيعة الخاصة لتلك الكيانات، وأن الأمر يختلف عما هو مقرر بالنسبة للمواد المخدرة التي يعتمد تحديدها على معيار علمي منضبط لا دخل فيه لتقدير السلطة القضائية؛ أي أن ذلك من قبيل المسائل الفنية التي يصعب على المحكمة أن تشق طريقها فيه. وقد سبق أن اتجه القضاء الأسترالي إلى ذلك في أحكام له عندما حدد المشرع الحزب الشيوعي بأنه حزب إرهابي ولكن المحكمة الدستورية قضت بعدم دستورية هذا القانون لأنه يشكل تدخلا في عمل السلطة القضائية وافتئاتًا من جانب السلطة التشريعية على وظيفة القضاء. ويرجع ذلك إلى أن تحديد كيان معين على أنه إرهابي يقصر دور القضاء في ترتيب النتائج على ذلك في صورة عقوبات أصلية وتكميلية دون سلطة تقدير ما إذا كان ذلك الكيان يتوافر فيه شروط الكيان الإرهابي([23]).

احترام الحق في الطعن عند ادراج الكيان علي قائمة الإرهاب.
حرص القانون المصري على كفالة الحق في الطعن وهو من مقتضيات الدعوي العادلة بالنسبة للكيان الإرهابي. ويعيب على هذا النوع من الطعن أنه يقتصر في أسبابه على أوجه معينة دون التطرق لموضوع القرار ولكن يخفف من ذلك انه سبق الطعن امام محكمة الاستئناف في القرار الصادر من النائب العام. بالنسبة للاتحاد الأوروبي كفلت لائحة المجلس الأوروبي الخاصة بتجميد الأموال حق الشخص والكيان الخاضع لتدبير التجميد الي اللجوء الي محكمة العدل للجماعة الأوروبية للطعن في قرار التجميد وبالنسبة للقرار الإداري الصادر من الدولة تختص المحاكم الإدارية بالنظر في الطعن في هذا القرار.
ونهاية لما سطرناه عاليا بأن التعديلات التي تمت على قانون مكافحة الإرهاب والكيانات الإرهابية فقد جاءت لتوسيع سلطات الدولة لمواجهة خطر الإرهاب بكافة صوره واشكاله باعتباره تهديدا يمس الوطن والمواطنين ويهدف الي سد جميع الوسائل المختلفة وكافة صورها للمحاولة من أي شخصيات طبيعية أو اعتبارية لإيواء أو تمويل العناصر الإرهابية.


([1]) ومنها الحرمان من الماء والنار، والتعذيب بالنار، والتعريض للحيوانات المفترسة. كتاب د. أحمد فتحي سرور- الوسيط في قانون العقوبات -القسم الخاص- الكتاب الأول الجرائم المضرة بالمصلحة العامة- دار النهضة العربية للنشر والتوزيع- سنة 2019- ص89 وما بعدها.
([2]) وهي شد الأعضاء وتمزيقها بواسطة أربعة جياد، فضلا عن المصادرة. كتاب د. أحمد فتحي سرور- الوسيط في قانون العقوبات -القسم الخاص- الكتاب الأول الجرائم المضرة بالمصلحة العامة – دار النهضة العربية للنشر والتوزيع-سنة 2019- ص89 وما بعدها.
 3 جندي عبد الملك، الموسوعة الجنائية ج3 ص109 وما بعدها. كتاب د. أحمد فتحي سرور- الوسيط في قانون العقوبات -القسم الخاص- الكتاب الأول الجرائم المضرة بالمصلحة العامة – دار النهضة العربية للنشر والتوزيع -سنة 2019-ص90.
([4]) 50 U.S.C £ 1701 (2001).
([5]) 50 U.S.C. £ 287(C) (2001).
([6]) Bruce Zagaris, The Merging Of the Anti-Money Laundering And Counter-Terrorism Financial Enforcement Regimes After September 11, 2001, p. 9.
([7])  د. أحمد فتحي سرور- الوسيط في قانون العقوبات -القسم الخاص- الكتاب الأول الجرائم المضرة بالمصلحة العامة – دار النهضة العربية للنشر والتوزيع-سنة 2019 – ص93 وما بعدها.
([8])  د. أحمد فتحي سرور- الوسيط في قانون العقوبات -القسم الخاص- الكتاب الأول الجرائم المضرة بالمصلحة العامة – دار النهضة العربية للنشر -سنة 2019- ص94.
([9])  د. جميل عبد الباقي الصغير- الإنترنت والقانون الجنائي- 2002، دار النهضة العربية، القاهرة ص32.
([10]) http://www.legislation.gov.uk/ukpga/2000/11/contents
([11]) Crim. 30 Avril 1996, Bull. crim. n° 176; Crim. 3 juin 2004, n° 03-83.334.
([12]) Paris, 10e Ch., section B, 25 Avril 1997, n° 96/07152; Paris, 10e Ch. Section A, 26 Janvier 1999, 98/01582; Paris, 10e Ch., section A, 26 juin 2000, 00/00190 ; Paris, 10e Ch. Section A, 19 Novembre 2007, 07/01558.
([13]) Crim. 21 mai 2014 n° 13-83.758: Pierre de Combles de Nayves, Saufenmatière, AJ Pénal 2014, p. 528.
([14]) Chantal Cutajar, Le gel des avoirs terroristes en application du règlement UE n°2580/2001, AJ Pénal 2013, p. 455.
([15]) Arrêt rendu par Cour de justice de l’Union européenne, 17-3- 2017, Organisation terroriste (Tigres tamouls) : précisions par la CJUE et mesures de prévention, Recueil Dalloz, p. 1514, n° C-158/14
([16]) القرار التنفيذي للرئيس الأمريكي رقم 13224 .
([17]) أحمد فتحي سرور، المواجهة القانونية للإرهاب، الطبعة الأولى، دار النهضة العربية، 2008 ، ص 225 وما بعدها.
([18]) Cour européenne des droits de l’homme, Case of Kepeneklioğlu and Canpolat v. Turkey 6 septembre 2005, n° 35363/02; Özel, cited above, §§ 33-34, and Özdemir v. Turkey, no. 59659/00, §§ 35-36, 6 February 2003.
([19]) Walker v. City of Berkeley, 951 F.2d 182, 184 (9th Cir. 1991); Brown v. State Bd. of Dental Examiners, No. 93A-1-017, 1994 WL 315304.
([20])  Mathews v. Eldridge, 424 U.S. 319, 334 (1976). / Girard v. Klopfenstein, 930 F.2d 738, 742 (9th Cir. 1991); Withrow v. Larkin, 421 U.S. 35, 46 (1975).
([21]) National Council 251 F.3d 192, 205-07 (D.C. Cir. 2001).
([22]) Eckes, Christina, Case T-228/02, Organisation des Modjahedines du Peuple d’Iran v. Council and UK (OMPI), Judgment of the Court of First Instance (Second Chamber) of 12 December 2006 [case], Common Market Law Review , Vol. 44, Issue 4 (August 2007), pp. 1117-1130.
([23]) Australian Communist Party v. Commonwealth, https://en.wikipedia.org/wiki/Australian_Communist_Party_v_Commonwealth

Share this news

Join our mailing list

Connect with us

© Copyright 2019 Al-Feshawy & El-Shazly